كشفت المحافظة الجديدة للبنك المركزي الاندونيسي ديستري دامايانتي عن تمسك المؤسسة النقدية باستقلاليتها الكاملة في اتخاذ قرارات سعر الفائدة. واكدت ان التعاون الوثيق مع الحكومة يندرج ضمن اطار التكامل في السياسات الاقتصادية لضمان تحرك المسارات المالية والنقدية في اتجاه واحد يخدم الاستقرار الاقتصادي للبلاد. واوضحت ان حضور الحكومة لبعض الاجتماعات الدورية لا يعني منحها اي صلاحيات في التصويت او فرض قرارات على لجنة السياسة النقدية.

واضافت دامايانتي ان البنك يحتفظ بكامل السلطة التقديرية عند مراجعة اسعار الفائدة سواء بالرفع او الخفض او عبر اعتماد حوافز استثنائية لدعم الاقتصاد. وبينت ان التنسيق مع الرئيس برابوو سوبيانتو ياتي في سياق طبيعي لكون البنك المركزي جزءا من هيكل الدولة الذي يحرص رئيسها على متابعة كافة التطورات الاقتصادية الحيوية. وشددت على ان هذه الشراكة تهدف الى تعزيز النمو وليس التدخل في المسارات الفنية المستقلة للسياسة النقدية.

واظهرت التوجهات الاخيرة للبنك المركزي قدرة عالية على التعامل مع تقلبات الاسواق العالمية من خلال ادوات مبتكرة بعيدا عن رفع الفائدة المباشر. واكدت المسؤولة ان البنك قدم خصومات على ادوات التحوط من تقلبات اسعار الصرف لتعزيز عوائد المستثمرين الاجانب. واوضحت ان قرارات الفائدة المستقبلية ستظل رهينة بالبيانات الاقتصادية الدقيقة والاستعداد التام للتدخل عند حدوث اي طوارئ عالمية.

استراتيجيات نقدية لتعزيز قوة الروبية

وبينت دامايانتي ان احتياطيات النقد الاجنبي التي بلغت مستويات قياسية تعد كافية تماما لضمان استقرار العملة المحلية في مواجهة التحديات الخارجية. واشارت الى ان التزامات البنك المستقبلية المرتبطة بالاحتياطيات يتم تجديدها بانتظام من خلال البنوك التجارية التي توظف اموالها في ادوات مستقرة. واضافت ان تحسن مؤشرات الصادرات الاندونيسية سيساهم بشكل مباشر في دعم هذه الاحتياطيات وتقليل الضغوط على الروبية.

واكدت ان البنك المركزي يمضي قدما في استراتيجية تقليل الاعتماد على الدولار الامريكي عبر التوسع في اتفاقيات التسوية بالعملات المحلية مع الشركاء التجاريين. واوضحت ان حجم المعاملات التي تمت بهذه الطريقة شهد قفزة نوعية خلال الفترة الماضية ليصل الى مليارات الدولارات. وبينت ان اليوان الصيني يتصدر قائمة العملات المستخدمة في هذه التسويات مع وجود مساعي لضم الهند الى هذه الاتفاقيات قريبا.

واوضحت ان حالة عدم اليقين العالمي والصراعات الجيوسياسية تتطلب نهجا حذرا ومرنا في ادارة السياسة النقدية. واضافت ان البنك يضع تعزيز القدرة على الصمود في مقدمة اولوياته لمواجهة اي تداعيات سلبية قد تؤثر على السوق المحلي. واكدت في ختام تصريحاتها ان الهدف الاساسي يظل الحفاظ على توازن دقيق بين دعم النمو الاقتصادي وضمان استقرار الاسعار في بيئة دولية شديدة التقلب.