كشفت لجنة الزراعة والمياه النيابية عن توجه حاسم لدعم المنتج المحلي من خلال المطالبة بوقف استيراد الدواجن وفتح آفاق جديدة للتصدير. وجاء هذا التوجه خلال اجتماع موسع ترأسه النائب احمد الشديفات وبحضور ممثلين عن وزارة الزراعة لمناقشة التحديات التي تعصف بالمزارعين والمنتجين. وأكد المجتمعون ضرورة إيجاد توازن دقيق يضمن استقرار الأسواق ويحمي حقوق المستهلكين دون الإضرار بمصالح المزارعين الذين يواجهون ضغوطا اقتصادية متزايدة.

واضاف الشديفات ان استمرار عمليات الاستيراد في ظل وجود وفرة في الإنتاج المحلي يؤدي إلى تفاقم خسائر المربين ويزيد من حدة الضغوط المالية عليهم. وبين أن اللجنة بصدد توجيه مذكرة رسمية لوزارة الزراعة تتضمن المطالبة بوقف رخص الاستيراد الحالية وفتح باب التصدير أمام المنتجين. واوضح أن هذه الخطوة تهدف إلى منح المزارعين فترة كافية لبناء علاقات تجارية مستقرة مع الأسواق الخارجية وتنظيم حركة السوق بشكل يخدم الاقتصاد الوطني.

وشدد النواب المشاركون في الاجتماع على أهمية حماية الاستثمارات الوطنية في قطاع الدواجن وتوفير بيئة عمل تنافسية تضمن استمرارية المشاريع. واكدوا على ضرورة الرقابة الصارمة على المنتجات المستوردة لضمان استخدامها في الغايات المحددة لها دون التأثير على أسعار المنتج المحلي. واشاروا إلى أن دعم المزارع الأردني يعد ركيزة أساسية لتحقيق الأمن الغذائي والحفاظ على فرص العمل في هذا القطاع الحيوي.

تحديات الإنتاج وآليات التصدير

وبين أمين عام وزارة الزراعة محمد الحياري أن الوزارة تدرس بعناية كافة التحديات التي يواجهها القطاع بالتنسيق مع الاتحاد النوعي لمربي الدواجن. واوضح أن الوزارة مستمرة في دعم التصدير طالما أن ذلك لا يؤثر على الكميات المخصصة للاستهلاك المحلي وتوافرها في الأسواق. واكد أن الحلول المقترحة ستستند إلى بيانات دقيقة حول حجم الإنتاج الفعلي والطلب الحقيقي في السوق لتجنب أي اختلالات سعرية.

واظهرت الأرقام الرسمية تباينا في مستويات الإنتاج مقارنة بالأعوام السابقة مما يستدعي مراجعة دقيقة لكافة الإحصائيات قبل اتخاذ قرارات نهائية. واشار الحياري إلى أهمية التعاون بين كافة الأطراف المعنية لتطوير استراتيجيات تدعم التنافسية. واضاف أن الوزارة تعمل على دراسة واقع القطاع لضمان استدامة الاستثمارات وحماية المربين من تقلبات الأسعار العالمية للأعلاف ومدخلات الإنتاج.

وكشف رئيس الاتحاد النوعي لمربي الدواجن فارس حمودة عن حجم الخسائر التي تكبدها المزارعون نتيجة بيع الدواجن بأقل من كلفة الإنتاج لفترات طويلة. وبين أن ارتفاع تكاليف الطاقة والأعلاف وضعف القوة الشرائية أدى إلى إضعاف قدرة المزارعين على الاستمرار في العمل. وشدد على ضرورة منح المصدرين موافقات طويلة الأمد بدلا من التجديد الشهري لتسهيل عمليات التعاقد مع الخارج.

واقع قطاع زيتون المائدة

واكد المزارعون خلال الاجتماع أن قطاع زيتون المائدة يعاني من صعوبات كبيرة نتيجة استمرار وقف التصدير وتراجع الأسعار بشكل ملحوظ. وبينوا أن تكاليف الإنتاج المرتفعة لم تعد تتناسب مع أسعار البيع في السوق المحلي مما يهدد الجدوى الاقتصادية لمزارع الزيتون. واوضحوا أن إعادة النظر في قرارات التصدير وفتح الأسواق الخارجية للفائض يعد ضرورة ملحة لإنقاذ الموسم.

واشار المزارعون إلى محدودية قدرة المصانع على استيعاب المحصول الكبير مما يؤدي إلى انخفاض أسعار بعض الأصناف بشكل حاد. واضافوا أن التنسيق مع الجهات المعنية ضروري لتطوير آليات تسويق حديثة تدعم المزارع الأردني. وشددوا على أهمية التحقق من البيانات المتعلقة بالإنتاج والاستهلاك لضمان اتخاذ قرارات تنصف المنتج المحلي وتفتح أمامه آفاقا تصديرية واسعة.

واكدت اللجنة النيابية في ختام الاجتماع على ضرورة استمرار التنسيق بين وزارة الزراعة والاتحاد والمزارعين لضمان حماية القطاع الزراعي. وبينت أن المرحلة المقبلة ستشهد إجراءات ملموسة تهدف إلى تعزيز القدرة التنافسية للمنتجات الأردنية. واضافت أن الهدف النهائي هو تحقيق توازن عادل يضمن توفر السلع للمواطنين بأسعار معقولة مع الحفاظ على ديمومة المزارع الأردني كعنصر أساسي في منظومة الأمن الغذائي.