تصدرت ملفات امن الامدادات العالمية ومرونة البنية التحتية لقطاع الطاقة اجندة مؤتمر البترول العالمي في دورته الخامسة والعشرين المنعقدة في الرياض، حيث استعرضت المملكة خططها الاستراتيجية لتعزيز قدراتها في مواجهة الازمات الطارئة. واكد وزير الطاقة الامير عبد العزيز بن سلمان ان التخطيط الاستباقي كان الركيزة الاساسية لتعامل المملكة مع تقلبات السوق، مشددا على ان ثقافة الخوف لا وجود لها في قاموس العمل السعودي. وكشف الوزير عن استراتيجية طموحة لتوسيع خط انابيب شرق غرب النفطي لترتفع طاقته الاستيعابية الى 10 ملايين برميل يوميا خلال فترة وجيزة لا تتجاوز ثلاثة اعوام.

واضاف رئيس ارامكو السعودية امين الناصر ان الشركة تعمل بالتنسيق مع وزارة الطاقة على دراسة مسارات تصديرية جديدة وتوسيع نطاق التخزين خارج الحدود لضمان استدامة تدفق النفط. واوضح الناصر ان استراتيجية الشركة تركز على مرونة منظومة الامدادات وتنويع الخيارات اللوجستية لتقليل المخاطر المحتملة.

وبين رئيس مجلس البترول العالمي بيدرو ميراس ان الموازنة بين امن الطاقة واستدامتها وتكلفتها تشكل تحديا عالميا يتطلب ابتكارات تقنية مستمرة. واشار الى ان استقرار الاسواق العالمية مرهون بتعاون دولي واسع وتطوير البنية التحتية للطاقة بشكل جذري.

تعزيز مرونة البنية التحتية للطاقة

واكد الامير عبد العزيز بن سلمان ان الاحداث الاخيرة اثبتت ان امن الطاقة ليس امرا مسلما به، بل هو نتيجة عمل دؤوب واستثمارات طويلة الاجل في التكنولوجيا والقدرات البشرية. واوضح ان المرونة الحقيقية لا تقاس فقط بالطاقة الانتاجية، بل بالقدرة على سرعة الاصلاح وايجاد البدائل والتعافي من الصدمات لضمان استمرار الامدادات للاسواق العالمية.

واضاف الوزير ان المملكة تولي اهتماما كبيرا لتوطين سلاسل الامداد باعتباره خيارا استراتيجيا يعزز السيادة الصناعية ويضمن استمرارية الاعمال عند حدوث اي اضطراب دولي. وشدد على ان الاستثمار في البنية التحتية والتقنيات الرقمية المتقدمة هو الضمانة الاساسية لاستقرار الطاقة في المستقبل.

وبين ان الرياض تمضي قدما في تنفيذ برامج رؤية 2030 لتعزيز متانة قطاع الطاقة المحلي، موضحا ان المملكة ستواصل الاستثمار في النفط والغاز مع التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة وشبكات الكهرباء الذكية لضمان موثوقية الطاقة للجميع.

توقعات نمو الطلب العالمي

واشار الامين العام لمنظمة اوبك هيثم الغيص الى ان التوقعات تشير الى نمو الطلب العالمي على النفط بنحو 1.7 مليون برميل يوميا بحلول عام 2027، مع عودة الطلب المؤجل للظهور في الاسواق. واوضح ان استقرار الاسواق يتأثر بعدة عوامل منها مستويات المخزونات العالمية وتباطؤ الطلب في بعض الاقتصادات الكبرى.

واضاف الغيص ان السعودية تقدم نموذجا عالميا يحتذى به في توفير ما يشبه بوليصة التأمين لامن الطاقة عبر خطوط الامداد البديلة وتنوع المسارات. وشدد على ان النفط سيظل عنصرا حيويا في مزيج الطاقة العالمي خلال العقود القادمة.

وبين وزير الطاقة الاميركي كريس رايت ان بلاده تدعم امن الطاقة السعودي بشكل كامل، مشيرا الى ان تدفقات النفط عبر مضيق هرمز استعادت عافيتها لتصل الى مستويات قاربت 90 بالمائة من معدلات ما قبل الازمات الاخيرة.