انطلقت في مدينة الجلاء بريف دير الزور فعاليات معرض تمور النخيل الذي يقام بدعم من وزارة الزراعة ومنظمة الفاو، وذلك بهدف تسليط الضوء على اهمية زراعة النخيل في سوريا وتنشيط هذا القطاع الحيوي. ويسعى المعرض الى التعريف بأصناف التمور المحلية وتطوير طرق انتاجها مع توفير منصة لتبادل الخبرات بين المزارعين لفتح آفاق جديدة للتسويق الزراعي.
واضاف المشاركون من اصحاب الحقول انهم قدموا مجموعة من المطالب للجهات المعنية لدعم هذا القطاع، ابرزها ضرورة منح شهادات منشأ لتسهيل تسويق المنتجات، وانشاء مختبر متخصص لتكاثر النخيل، اضافة الى المطالبة بتوفير مستلزمات الانتاج من اسمدة ومحروقات بأسعار مدعومة لضمان استمرارية العمل.
وبينت الجهات القائمة على المعرض ان الخطط الحالية تركز على اعادة تأهيل حقول النخيل لزيادة تكاثر الانواع النادرة والاقتصادية، مما يسهم في تعزيز الامن الغذائي ودعم المزارعين في المنطقة الشرقية التي تعد ركيزة اساسية في الانتاج الزراعي السوري.
استراتيجية شاملة لتطوير سلسلة القيمة
واكد المسؤولون في وزارة الزراعة ان الوزارة تعمل حاليا على اعادة الاهتمام بسلسلة القيمة لشجرة النخيل، وذلك عبر تحسين جودة المنتجات من خلال عمليات التغليف والتعليب والتصنيف لجعلها منافسة في الاسواق. واوضح ان التركيز لا يقتصر على الانتاج فحسب، بل يمتد ليشمل توسيع المساحات المزروعة بالنخيل كجزء من استراتيجية اعادة تأهيل البنى التحتية للمنطقة.
وشدد على ان الوزارة تضع نصب اعينها اعادة احياء مركز اكثار النخيل في مدينة الجلاء وتزويده بالتقنيات الحديثة والكوادر المؤهلة بالتعاون مع القطاع الخاص، كاشفا عن توجه قريب لإنشاء مختبر متخصص لزراعة الانسجة ليكون منطلقا لتوسيع رقعة زراعة النخيل في مختلف المحافظات السورية.
واشار المزارعون المشاركون الى ان التحديات لا تزال قائمة، خاصة مع ارتفاع تكاليف الانتاج، مؤكدين ان استمرار وجود اصناف متعددة رغم سنوات الصعوبات يعكس مرونة هذا القطاع وقدرته على التعافي في حال توفر الدعم الفني والمادي اللازم.
تنوع الاصناف ودعم المنتجات المحلية
وكشفت المشاركات في المعرض عن نجاحهن في تصنيع منتجات غذائية طبيعية تعتمد على التمور والرمان، حيث وفر المعرض فرصة مثالية لهن لعرض وبيع منتجاتهن للجمهور والترويج لمشاريع صغيرة تساهم في تحسين دخل الاسر الريفية.
واوضحت الاحصاءات الرسمية ان سوريا تضم اكثر من 146 الف شجرة نخيل، منها نحو 49 الف شجرة مثمرة، مما يؤكد الامكانيات الكبيرة التي يمتلكها هذا القطاع في حال تم تذليل العقبات التقنية واللوجستية التي تواجه المزارعين.
واختتم المعرض فعالياته بعرض اكثر من 25 صنفا من التمور المتميزة مثل المجهول والبرحي واللولو، وهي اصناف تعكس التنوع البيئي في المنطقة الشرقية وتبشر بمستقبل واعد لهذا المحصول الاستراتيجي حال استمرار الدعم الحكومي والاممي.
