كشف تقرير حديث صادر عن برنامج الامم المتحدة الانمائي عن تحول مقلق في مؤشرات المعيشة العالمية حيث سجل مؤشر الفقر المتعدد الابعاد ارتفاعا هو الاول من نوعه منذ اطلاقه قبل نحو ستة عشر عاما. واظهرت البيانات الجديدة ان عدد الاشخاص الذين يواجهون ظروف معيشية قاسية وصل الى حاجز مليار ومئتي مليون نسمة وهو ما يعكس اتساع رقعة الازمات الانسانية التي يعاني منها الكثيرون حول العالم. واوضح التقرير الذي تم اعداده بالتعاون مع مبادرة اكسفورد للفقر والتنمية البشرية ان هناك زيادة بلغت واحدا وخمسين مليونا ونصف المليون شخص انضموا الى قائمة الذين يعانون من الفقر المدقع مقارنة بالعام الماضي.
تداعيات الفقر على الفئات الاكثر هشاشة
واكد مدير برنامج الامم المتحدة الانمائي الكسندر دي كرو ان هذه الارقام الصادمة يجب ان تكون بمثابة جرس انذار حقيقي للمجتمع الدولي للتحرك بشكل عاجل. واضاف ان وراء هذه الاحصائيات الجافة يوجد اكثر من مليار انسان محاصرين في حلقة مفرغة من الجوع ونقص الخدمات الاساسية مثل مياه الشرب والكهرباء وفرص التعليم التي تضمن لهم مستقبلا افضل. وبينت الارقام ان الاطفال يمثلون اكثر من نصف المتضررين من هذه الاوضاع حيث تبلغ نسبتهم نحو واحد وخمسين فاصلة خمسة بالمئة من اجمالي الاشخاص الذين يطالهم الفقر متعدد الابعاد.
مؤشرات التباين والتقدم في مواجهة الفقر
وتابع التقرير رصد صورة متباينة للواقع العالمي حيث اشار الى ان هناك دولا استطاعت تحقيق نجاحات لافتة في خفض معدلات الفقر الى النصف خلال العقد ونصف العقد الماضيين. واوضح ان منطقة جنوب اسيا ولا سيما الصين وفيتنام سجلت اسرع معدلات التقدم في هذا الملف الحيوي بينما تظل المناطق الريفية هي الاكثر تضررا حيث يتركز فيها نحو ثلاثة وثمانين بالمئة من فقراء العالم. وشدد المسؤول الاممي على ان التقدم ممكن بالفعل اذا ما تكاتفت الدول لمواجهة التحديات بشكل مشترك بدلا من العمل الفردي المشتت. وكشفت الدراسة ان الفقر متعدد الابعاد لا يقتصر على الدخل فقط بل يرتبط ارتباطا وثيقا بنقص السكن الملائم وغياب انظمة الصرف الصحي وفرص التمدرس والغذاء الصحي.
