تشهد اسواق السكر العالمية حالة من القلق المتصاعد في تعاملات اليوم وسط ارتفاع ملموس في الاسعار نتيجة المخاوف المرتبطة بتراجع الانتاج في البرازيل. وتأتي هذه القفزة السعرية مدفوعة بالاضطرابات المناخية الناجمة عن ظاهرة النينيو التي اثرت بشكل مباشر على حقول قصب السكر في اكبر دولة مصدرة للسكر في العالم.
واظهرت بيانات التداول في بورصة انتركونتيننتال صعودا في العقود الاجلة للسكر الخام بنسبة تجاوزت 2 بالمئة ليصل السعر الى مستويات هي الاعلى منذ نحو عام ونصف. واكد المتعاملون ان استمرار هطول الامطار الغزيرة في البرازيل يعيق عمليات الحصاد ويثير مخاوف جدية بشأن توفر الامدادات في الاسواق الدولية خلال الفترة المقبلة.
وبينت تقارير اقتصادية ان العقود الاجلة للسكر الابيض لحقت بمسار الارتفاع مسجلة صعودا بنسبة 2.4 بالمئة للطن. واوضحت ان اعتماد العالم الكبير على الانتاج البرازيلي الذي يمثل قرابة 48 بالمئة من الانتاج العالمي يجعل من اي اضطراب جوي هناك عاملا مؤثرا بشكل مباشر على تكلفة السلعة للمستهلكين.
تحديات الانتاج البرازيلي
واضافت مؤسسة غرين بول للاستشارات ان الامطار القياسية التي شهدتها البرازيل خلال الفترة الماضية سلطت الضوء مجددا على هشاشة سلاسل الامداد العالمية. وشددت على ان استمرار هذه الظروف المناخية القاسية يعزز من فرص بقاء الاسعار عند مستويات مرتفعة في ظل تزايد الطلب العالمي.
وكشفت متابعات ميدانية عن غمر مياه الامطار لمساحات واسعة من حقول قصب السكر مما ادى الى تعطل العمليات اللوجستية والانتاجية. واكد محللون ان هذه التطورات تكتسب اهمية استثنائية نظرا للدور الحيوي الذي تلعبه البرازيل في تلبية الاحتياجات العالمية من هذه المادة الاساسية.
وبينت التحليلات ان اي تراجع في الصادرات البرازيلية سيؤدي حتما الى فجوة في العرض يصعب تعويضها من مصادر اخرى. واوضحت ان الاسواق تترقب بانتظام اي تحديثات جديدة حول حالة الطقس لتقييم حجم الضرر الفعلي الذي قد يلحق بالمحصول السنوي.
تراجع التوقعات في الاسواق الرئيسية
واكدت وزارة الزراعة الامريكية في تقرير حديث لها خفض توقعاتها لإنتاج السكر في الاتحاد الاوروبي بنسبة 8 بالمئة لموسم 2026-2027. وارجعت الوزارة هذا التراجع الى موجات الجفاف القاسية التي ضربت المنطقة خلال فصل الصيف الماضي مما اثر سلبا على جودة وكمية الانتاج.
واضافت الوزارة ان انتاج الولايات المتحدة من السكر سيشهد بدوره انخفاضا بنسبة 0.8 بالمئة ليصل الى ادنى مستوياته منذ عدة مواسم. وشدد خبراء السوق على ان تراجع الانتاج في هذه المناطق الحيوية بالتوازي مع مشاكل البرازيل يعزز التوقعات باستمرار الضغوط الصعودية على اسعار السكر عالميا.
وبينت المعطيات الحالية ان توافر الامدادات العالمية يواجه تحديات مزدوجة ما بين الاخطار المناخية في البرازيل وتراجع المحاصيل في الاسواق التقليدية الاخرى. واكدت التقديرات ان حالة عدم اليقين بخصوص امدادات الموسم الحالي ستظل المحرك الرئيسي لتقلبات الاسعار في البورصات العالمية.
