سجل صندوق استثمار اموال الضمان الاجتماعي نموا قياسيا في حجم موجوداته لتتخطى حاجز الـ 20.1 مليار دينار مع اختتام الربع الثالث من العام الحالي، محققا بذلك زيادة ملموسة بلغت حوالي 1.5 مليار دينار مقارنة بنهاية العام الماضي. واظهرت البيانات المالية ان هذه القفزة تعكس نسبة نمو وصلت الى 8 بالمئة، مدفوعة بجهود استثمارية مكثفة واداء مالي متزن يعزز من استدامة المركز المالي للصندوق.

واوضحت التقارير ان هذا النمو جاء نتيجة تحقيق دخل شامل ناهز 1.37 مليار دينار خلال الاشهر التسعة الاولى، اضافة الى الفائض التاميني المحول من المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي بقيمة 110 ملايين دينار. وبينت الارقام ان الدخل الشامل تضمن صافي دخل تشغيلي بلغ 879 مليون دينار، بجانب ارتفاع في تقييم محفظة الاسهم الاستراتيجية بقيمة 492.4 مليون دينار، مما يعكس متانة المحفظة الاستثمارية وتنوع ادواتها.

واكدت المؤشرات المالية ان صافي دخل الصندوق حقق نموا بنسبة 8.6 بالمئة مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق، حيث تصدرت محفظة السندات قائمة الايرادات بنحو 511.4 مليون دينار، تلتها محفظة الاسهم بـ 248.3 مليون دينار، ثم ادوات السوق النقدي بـ 86 مليون دينار. وشدد المسؤولون على ان توزيع هذه الموجودات يتبع استراتيجية حصيفة توازن بين العائد المرجو ومستويات المخاطر المقبولة.

تحول استراتيجي نحو المشاريع الكبرى

وقال رئيس مجلس استثمار اموال الضمان الاجتماعي عمر ملحس ان الصندوق يتبنى سياسة استثمارية تعتمد على الحوكمة المؤسسية والجدوى الاقتصادية العميقة. واضاف ان الصندوق يشهد حاليا تحولا نوعيا في توجهاته، حيث ينتقل من الاعتماد على الادوات التقليدية الى التوسع في مشاريع استراتيجية طويلة الاجل في قطاعات الطاقة والمياه والنقل والتعدين، بهدف رفع انتاجية الاقتصاد الوطني.

واشار ملحس الى ان هذا النهج يخدم منظومة الضمان الاجتماعي عبر مسارين متوازيين، اولهما توليد فرص عمل تساهم في توسيع قاعدة المشتركين، وثانيهما تحقيق عوائد استثمارية مستدامة تضمن ديمومة اموال المتقاعدين. واوضح ان الشراكات الاستراتيجية مع جهات محلية واقليمية ودولية تعد ركيزة اساسية في تنفيذ هذه المشاريع الكبرى التي تعزز التنافسية الوطنية.

وبين رئيس صندوق استثمار اموال الضمان الاجتماعي عز الدين كناكريه ان نمو الاصول يعكس قوة القاعدة الاستثمارية التي ينطلق منها الصندوق نحو مرحلة جديدة من التوسع. واكد ان الصندوق يوظف خبراته المؤسسية في دراسة الفرص الاستثمارية التي تتيح التكامل بين مختلف القطاعات، مما يساعد في خفض التكاليف التشغيلية ورفع كفاءة الاستثمارات القائمة لضمان افضل العوائد.

شراكات دولية ومشاريع تنموية واعدة

وكشفت التحركات الاستثمارية الاخيرة عن دخول الصندوق في مشاريع حيوية، منها مشروع سكة حديد العقبة - الشيدية - معان بحصة 7 بالمئة، كاول استثمار له في قطاع النقل السككي. واضاف الصندوق شراكة استراتيجية مع جهاز الاستثمار العماني عبر تاسيس الشركة الاردنية العمانية بحجم استثمار يصل الى 100 مليون دولار، مما يفتح افاقا جديدة للتعاون الاستثماري المشترك.

واوضحت التقارير ان الصندوق دخل بقوة في مشروع الناقل الوطني للمياه بحصة تصل الى 15 بالمئة عبر الشركة الوطنية للاستثمارات المائية، كما وافق مجلس الوزراء على مشاركة الصندوق بنسبة 20 بالمئة في مشروع توليد الكهرباء بالدورة المركبة. وشدد الصندوق على عزمه المضي قدما في امتلاك حصة مماثلة في مصنع انتاج حامض الفوسفوريك، مما يعزز حضور الصندوق في قطاعات ذات قيمة مضافة عالية.

واختتم الصندوق توجهاته بالتاكيد على مواصلة البحث عن فرص واعدة في قطاعات التكنولوجيا والتعدين، مع التركيز على استقطاب شركاء استراتيجيين جدد. وبين ان هذه الخطوات تهدف الى ترسيخ دور الصندوق كمستثمر مؤسسي رئيسي يسهم بفعالية في محركات النمو الاقتصادي للسنوات المقبلة، بما يخدم مصالح المشتركين ويدعم مسيرة التنمية الشاملة في المملكة.