كشف صندوق النقد الدولي عن رؤية اقتصادية جديدة تتضمن توقعات لمتوسط اسعار النفط خلال السنوات القادمة في ظل استمرار التوترات في منطقة الشرق الاوسط. واوضح الصندوق ان متوسط سعر البرميل قد يستقر عند 87 دولارا بحلول عام 2027 مع افتراض عودة الاستقرار الى مضيق هرمز بحلول شهر اذار من العام ذاته. واضاف التقرير ان التقديرات تشير الى احتمالية عودة الاوضاع العالمية الى طبيعتها بحلول تشرين الاول من العام نفسه مما يعزز من فرص استقرار اسواق الطاقة.

سيناريوهات المخاطر وتأثيرات الصراع على الاقتصاد العالمي

وبين الصندوق ان هناك سيناريوهات بديلة قد تفرض واقعا مختلفا في حال تصاعدت حدة النزاعات في المنطقة. واكد ان استمرار الحرب قد يؤدي الى بقاء اسعار النفط عند مستويات مرتفعة تصل الى 130 دولارا للبرميل حتى الربع الاول من عام 2027. واشار الى ان هذه الضغوط قد تؤثر بشكل مباشر على معدلات النمو العالمي وتفاقم من حدة التضخم في الاقتصادات الكبرى والناشئة على حد سواء.

صمود الاقتصاد العالمي وتحديات الامدادات المستقبلية

واظهر الاقتصاد العالمي قدرة ملحوظة على التكيف مع اضطرابات الطاقة من خلال تفعيل مسارات بديلة وزيادة الانتاج في دول اخرى. واوضح الصندوق ان التحول نحو مصادر الطاقة المتجددة وتحسين كفاءة استخدام الطاقة ساهما في تقليل التداعيات السلبية على النشاط الاقتصادي. واضاف ان هذه التكيفات منعت حدوث تراجعات حادة في النمو العالمي كانت متوقعة لولا هذه الاجراءات الاستباقية التي اتخذتها الدول.

تحذيرات من تراجع المخزونات وارتفاع التضخم

وحذر الصندوق من ان قدرة الدول على امتصاص الصدمات ليست مطلقة في ظل تراجع المخزونات الاستراتيجية وهشاشة الاسواق. وشدد على ان اي توترات جيوسياسية جديدة قد تنتقل بسرعة الى الاسعار وتؤدي الى تقلبات في اسواق الغذاء والطاقة. وبين ان التضخم العالمي قد يظل مرتفعا خلال العام القادم قبل ان يبدأ في التراجع التدريجي مع استقرار سلاسل الامداد العالمية.

توصيات لتعزيز امن الطاقة والاستدامة المالية

واكدت المؤسسة الدولية على ضرورة قيام الدول بتعزيز امن الطاقة من خلال تنويع مصادر الامدادات وبناء احتياطيات مالية قوية. واضاف ان اعتماد سياسات دعم موجهة للفئات الاكثر تضررا يعد امرا حيويا لحماية الاستقرار الاجتماعي دون الاضرار بالمالية العامة. واوضح الصندوق ان الدول المستوردة للطاقة تواجه تحديات اكبر خاصة تلك التي تعاني من ضغوط في موازين مدفوعاتها وتراجع في الدخول الحقيقية لمواطنيها.