شهدت اسعار الذهب صعودا ملحوظا خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، مستفيدة من حالة التراجع التي طالت اسعار النفط في الاسواق العالمية، في وقت تترقب فيه الاوساط الاقتصادية صدور بيانات التضخم الامريكية الحاسمة، والتي من شأنها رسم ملامح السياسة النقدية المقبلة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وارتفع سعر المعدن الاصفر في المعاملات الفورية بنسبة 0.4 بالمئة ليصل الى 4185.69 دولار للاونصة، وذلك بعد ان كان قد سجل مستويات قياسية هي الاعلى له خلال اسبوع، كما سجلت العقود الامريكية الاجلة للذهب تسليم شهر ديسمبر ارتفاعا بنسبة 0.5 بالمئة لتصل الى 4209.90 دولار.
وبينت التحليلات ان الذهب يحاول الحفاظ على مكاسبه رغم الضغوط التي تفرضها اسعار الفائدة المرتفعة، حيث يظل المستثمرون في حالة حذر بانتظار مؤشرات اسعار المستهلكين والمنتجين التي ستصدر تباعا خلال اليومين المقبلين، مما يحدد اتجاهات السوق في المدى القريب.
تأثير التضخم والسياسة النقدية على المعدن النفيس
واضاف محللون ماليون ان بيانات التضخم القادمة ستكون المحرك الرئيسي لاداء الذهب، ففي حال جاءت القراءات اعلى من التوقعات، فقد يواجه المعدن ضغوط بيعية جديدة ناتجة عن مخاوف زيادة اسعار الفائدة، خاصة وان الاسواق لا تزال تراهن على سيناريوهات متباينة لتوقعات الفيدرالي الامريكي.
واكدت التقارير الصادرة عن مجموعة سي ام اي ان احتمالات رفع الفائدة في شهر اكتوبر لا تزال محدودة، بينما ترتفع التوقعات بشكل كبير مع نهاية العام، وهو ما يدفع صناع السياسة النقدية للتأكيد على ضرورة التحرك بفعالية لضمان السيطرة على معدلات التضخم التي بدأت تؤثر بشكل مباشر على خطط الشركات والتسعير.
واوضح خبراء الاقتصاد ان التوترات الجيوسياسية في المنطقة والاضطرابات في اسواق الطاقة تلعب دورا مزدوجا، فهي ترفع من جاذبية الذهب كملاذ آمن، لكنها في الوقت نفسه تثير مخاوف من استمرار التضخم الذي قد يدفع البنوك المركزية الى التمسك بسياسات نقدية متشددة لفترة اطول.
اداء المعادن الاخرى في ظل تقلبات السوق
وشددت البيانات السوقية على ان المعادن النفيسة الاخرى سارت في نفس اتجاه الذهب، حيث سجلت الفضة ارتفاعا في المعاملات الفورية بنسبة 0.2 بالمئة لتصل الى 60.42 دولار للاونصة، بينما حقق البلاتين صعودا بنسبة 0.7 بالمئة ليلامس مستوى 1697.40 دولار.
وتابعت الاسواق اداء البلاديوم الذي سجل ارتفاعا طفيفا بنسبة 0.1 بالمئة ليصل الى 1144.30 دولار، مما يعكس حالة من التوازن النسبي في قطاع المعادن الثمينة رغم الضغوط الاقتصادية العالمية وتذبذب اسعار النفط التي تضغط على معنويات المستثمرين.
وكشفت التداولات الاخيرة ان المستثمرين يفضلون الاحتفاظ بمراكزهم في الذهب كاداة تحوط استراتيجية، بانتظار وضوح الرؤية بشأن مسار الفائدة الامريكية، وهو ما يجعل الايام القادمة مفصلية في تحديد الوجهة القادمة لاسعار الذهب في ظل المتغيرات المتسارعة.
