شهدت الاسواق الاسيوية موجة بيع مكثفة خلال تعاملات اليوم حيث تراجعت مؤشرات الاسهم بشكل حاد بقيادة قطاع التكنولوجيا واشباه الموصلات. وتأتي هذه التراجعات مدفوعة بحالة من القلق العالمي تجاه اتساع الصراعات الجيوسياسية في الشرق الاوسط وتأثيراتها المباشرة على اسعار النفط التي عادت للارتفاع مجددا. وتترقب الاسواق بحذر شديد انطلاق موسم نتائج اعمال الشركات الامريكية وسط مخاوف من ان تؤدي الضغوط التضخمية المستمرة الى تقليص هوامش الربح.
وبين محللون ان اسعار الطاقة عادت لتتصدر المشهد الاقتصادي العالمي في ظل تقييم المستثمرين لمخاطر الامدادات العالمية. واشاروا الى ان العقود الاجلة لخام برنت سجلت مستويات مرتفعة تقترب من قممها في الاسبوعين الاخيرين مما يضيف اعباء جديدة على تكاليف الانتاج عالميا. واكد خبراء الاستثمار ان الاسواق بدات تعيد حساباتها تجاه الجغرافيا السياسية بعد ان اصبحت تداعياتها تضغط بشكل مباشر على معدلات التضخم وعوائد السندات.
واضاف مراقبون ان تراجع المؤشر الاسيوي لاشباه الموصلات جاء انعكاسا لموجة بيع مماثلة شهدتها وول ستريت خلال الجلسة السابقة. واوضحوا ان التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين تزيد من حالة عدم اليقين لدى المستثمرين الذين يميلون حاليا لتجنب المخاطر والاحتفاظ بالسيولة. وشدد المحللون على ان ارتفاع الدولار الى مستويات قياسية يعكس رغبة المستثمرين في التحوط من التقلبات العنيفة التي تضرب اسواق الاسهم والعملات.
اختبارات حاسمة للمصارف الامريكية
وتتجه الانظار الان نحو نتائج كبرى المصارف الامريكية التي من المقرر ان تعلن تفاصيل ادائها المالي خلال الساعات المقبلة. وكشفت التحليلات ان المستثمرين يبحثون عن مؤشرات واضحة حول قدرة المستهلكين على سداد ديونهم في ظل ارتفاع تكاليف الاقتراض. واظهرت البيانات ان اسواق السندات تعاني من ضغوط بيع مستمرة نتيجة مخاوف تنامي الدين الحكومي وارتفاع العوائد الى مستويات تاريخية.
واكد خبراء الاسواق ان موسم نتائج الربع الثالث ياتي والاسهم تتداول عند مستويات مرتفعة مما يجعل هامش الخطأ ضيقا جدا امام الشركات. وبينوا ان استمرار الزخم الايجابي في البورصات يعتمد بشكل كلي على قدرة الشركات على تقديم نتائج تفوق توقعات المحللين وسط بيئة اقتصادية صعبة. واشاروا الى ان عائدات سندات الخزانة الامريكية لا تزال تحوم بالقرب من اعلى مستوياتها منذ عقود مما يضعف جاذبية الاسهم مقارنة بالادوات الاستثمارية الاخرى.
واضاف خبراء ان حالة الحذر التي تسيطر على المستثمرين في آسيا تنسحب ايضا على توجهات السياسة النقدية العالمية. واكدوا ان الاسابيع القادمة ستكون حاسمة في تحديد مسار الاسواق قبل نهاية العام الجاري. واوضحوا ان اي تراجع في التضخم او استقرار في اسعار الطاقة قد يمنح الاسواق فرصة لالتقاط الانفاس والعودة الى مسار التعافي من جديد.
