شهدت العملة الاميركية تراجعا لافتا في التعاملات الاسيوية اليوم الثلاثاء، وذلك في ظل انخفاض اسعار النفط العالمي واستقرار عوائد السندات الاميركية، مما دفع المستثمرين لاعادة تقييم مراكزهم المالية في ظل حالة من عدم اليقين التي تسيطر على اسواق الاسهم العالمية. كشفت حركة الاسواق عن تحول واضح في بوصلة المتعاملين الذين باتوا يترقبون بتركيز شديد صدور بيانات التضخم الاميركية المرتقبة يوم غد الاربعاء، املا في الحصول على اشارات اكثر وضوحا حول المسار المستقبلي لاسعار الفائدة التي يحددها البنك المركزي.
واظهرت المؤشرات الفنية انخفاض مؤشر الدولار الذي يقيس قوته امام سلة من ست عملات رئيسية بنسبة بلغت 0.2 في المائة ليصل الى 102.39 نقطة، وهو ما يمثل تراجعا عن مستويات قياسية كان قد اقترب منها مؤخرا. وبينت البيانات ان عوائد سندات الخزانة الاميركية لاجل عشر سنوات سجلت هبوطا بنحو 5 نقاط اساس لتستقر عند 5.192 في المائة، وذلك عقب استئناف النشاط في اسواق السندات بعد انتهاء عطلة رسمية.
واضاف المحللون ان تراجع تكاليف الطاقة كان له دور محوري في الضغط على العملة الخضراء، حيث انخفضت العقود الاجلة لخام برنت بنسبة 1.4 في المائة لتصل الى 105.20 دولار للبرميل. واكد المتعاملون ان هذا الهبوط ياتي وسط تقييمات مستمرة لاحتمالات زيادة امدادات الديزل الروسي وتطورات المشهد الجيوسياسي في الشرق الاوسط، مما حد من جاذبية الدولار كملاذ امن رغم التوترات في اسواق الاسهم.
تأثير التضخم على قرارات الفيدرالي
وبينت حركة العملات الاخرى حالة من الانتعاش النسبي، حيث ارتفع اليورو بنسبة 0.2 في المائة ليصل الى 1.1177 دولار، بينما صعد الجنيه الاسترليني بنسبة 0.1 في المائة. واوضح الخبراء ان الين الياباني سجل ايضا ارتفاعا بنسبة 0.2 في المائة مقابل الدولار، وذلك بعد ان اظهرت بيانات اقتصادية ارتفاع اسعار المنتجين في اليابان بنسبة 6.8 في المائة، مما يعزز التوقعات بشان توجهات السياسة النقدية هناك.
وذكرت التقارير ان اليوان الصيني استقر في التعاملات الخارجية بالقرب من اعلى مستوياته في اربع سنوات، بينما حافظ الدولار الاسترالي على استقراره بعد محضر اجتماع بنك الاحتياطي الاسترالي الذي اشار الى اجماع على رفع اسعار الفائدة. واكدت هذه المعطيات ان البنوك المركزية العالمية لا تزال في حالة تأهب للتعامل مع مخاطر التضخم المترسخ.
وكشفت التقديرات الاخيرة ان الاسواق تترقب بيانات مؤشر اسعار المستهلكين الاميركي، حيث تشير التوقعات الى احتمالية بنسبة تتجاوز 80 في المائة بان يبقي الاحتياطي الفيدرالي اسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه القادم. وشدد محللون في مؤسسات مالية كبرى على ان اعتراضات بعض مسؤولي الفيدرالي على الاستمرار في سياسة التشدد النقدي قد تضع حدا للمكاسب التي حققها الدولار في الفترة الماضية، بينما شهدت العملات المشفرة مثل بتكوين وايثريوم تراجعات طفيفة في ظل هذه الاجواء المتقلبة.
