كشف صندوق النقد الدولي عن رؤية اقتصادية حذرة لمستقبل منطقة اليورو، حيث تشير التقديرات الاخيرة الى احتمالية تباطؤ وتيرة النمو الاقتصادي لتصل الى 1.1 بالمئة خلال الفترة المقبلة، ويعود ذلك بشكل رئيسي الى استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع تكاليف الطاقة وضعف ثقة المستهلكين في الاسواق الاوروبية الكبرى.
واضاف الصندوق في تقريره المحدث لآفاق الاقتصاد العالمي، ان هناك تعديلات طفيفة بالرفع على توقعات النمو لعام 2026 مقارنة بالتقديرات السابقة، مبينا ان الاقتصاد الاوروبي يواجه تحديات هيكلية بعدما سجل اداء متفاوتا في العام الماضي، مما يجعل مسار التعافي الاقتصادي محفوفا بالمخاطر في ظل التقلبات الجيوسياسية.
وبين التقرير ان التوترات في الشرق الاوسط والحرب الروسية الاوكرانية تسببت في قفزات حادة في اسعار النفط والغاز عالميا، موضحا ان هذه العوامل تشكل تهديدا مباشرا لدول المنطقة التي تعتمد بشكل مكثف على استيراد احتياجاتها من الطاقة، مما يضعف من قدرة الحكومات على تحفيز النمو المحلي.
مخاطر التضخم واسعار الفائدة
واكد الخبراء ان مخاطر التضخم لا تزال قائمة وستستمر تاثيراتها حتى العام المقبل، مشيرين الى ان مستويات التضخم المتوقعة تتجاوز بشكل ملحوظ مستهدف البنك المركزي الاوروبي البالغ 2 بالمئة، مما قد يدفع صناع السياسة النقدية الى الابقاء على اسعار الفائدة مرتفعة لفترة اطول.
واوضح الصندوق ان بقاء اسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة سيؤدي بالضرورة الى الحد من انفاق الاسر وتراجع وتيرة الاستثمار، مبينا ان التضخم الاساسي لن يعود الى مستوياته المستهدفة الا بشكل تدريجي وبطيء، حيث من المرجح الوصول الى نسبة 2 بالمئة بحلول منتصف عام 2028.
واشار التقرير الى تباين الاداء الاقتصادي بين دول المنطقة، موضحا ان الاقتصاد الالماني قد ينمو بنسبة 1.3 بالمئة هذا العام، في حين يواصل الاقتصاد الاسباني تحقيق اداء قوي، بينما يواجه الاقتصاد الفرنسي تحديات كبيرة قد تؤدي الى انخفاض النمو وارتفاع معدلات البطالة بشكل ملحوظ.
توقعات الاقتصاد البريطاني
واضاف الصندوق ان الاقتصاد البريطاني شهد تحسنا طفيفا في توقعات النمو لهذا العام لتصل الى 1.3 بالمئة، مبينا ان هذا التحسن قد يكون مؤقتا في ظل التوقعات بتباطؤ النشاط الاقتصادي في العام المقبل، نتيجة تاثيرات اسعار الطاقة المرتفعة وتكاليف الاقتراض طويلة الاجل.
وذكر التقرير ان اسواق الغاز في اوروبا تظل عرضة للتقلبات المناخية، موضحا ان مخزونات الغاز لا تزال دون مستوياتها الموسمية المعتادة، مما يجعل القارة الاوروبية في وضع هش امام اي ظروف جوية غير مواتية قد تزيد من استهلاك الطاقة خلال فصل الشتاء.
وختم الصندوق تحليله بالتاكيد على ان الطريق نحو الاستقرار الاقتصادي في منطقة اليورو لا يزال طويلا، موضحا ان العودة الى معدلات نمو مستقرة تتطلب تجاوز عقبات التضخم وتامين مصادر طاقة مستدامة باسعار معقولة لتعزيز ثقة المستثمرين والمستهلكين على حد سواء.
