كشف تقرير افاق الاقتصاد العالمي الصادر حديثا عن ملامح المسار الاقتصادي للدولة المصرية خلال السنوات المقبلة، حيث اشارت التقديرات الى احتمالية صعود متوسط التضخم السنوي ليصل الى مستوى 14.8 بالمئة بحلول عام 2027، وذلك بعد فترة من الانخفاض الملحوظ الذي من المتوقع ان يصل بالتضخم الى 13.3 بالمئة في العام السابق له.

واظهرت البيانات الصادرة عن صندوق النقد الدولي رؤية اكثر تفاؤلا بشأن معدلات نمو الناتج المحلي الاجمالي، اذ يتوقع الخبراء ان يسجل الاقتصاد المصري نموا بنسبة 5.1 بالمئة خلال العام المقبل، مقارنة بمستويات اقل في العام الحالي، قبل ان تشهد وتيرة النمو تباطؤا طفيفا لتستقر عند 4.7 بالمئة في نهاية فترة التوقعات.

وبينت الارقام المحدثة ان هذه التقديرات جاءت متفوقة على التوقعات السابقة التي صدرت في منتصف العام، مما يعكس تحسنا في النظرة العامة تجاه اداء الاقتصاد المصري رغم التحديات العالمية المحيطة التي تؤثر على مختلف الاسواق الناشئة.

تحديات الحساب الجاري والضغوط الخارجية

واكد التقرير ان عجز الحساب الجاري في مصر قد يتجه نحو الاتساع ليصل الى ما يعادل 4.9 بالمئة من اجمالي الناتج المحلي في 2027، في حين كانت المستويات المسجلة في الاعوام السابقة اقل من ذلك، مما يضع عبئا اضافيا على المعاملات الخارجية في ظل المتغيرات الدولية.

واوضح المحللون ان حالة عدم اليقين التي تفرضها النزاعات الاقليمية والتوترات التجارية العالمية، فضلا عن تقلبات اسعار الطاقة والغذاء، تظل عوامل ضاغطة على الدول المستوردة لهذه السلع، وهو ما يتطلب حذرا في السياسات المالية المتبعة للتعامل مع هذه الازمات.

وشدد الخبراء على اهمية تعزيز الهوامش المالية مع ضرورة توجيه الدعم لمستحقيه من الفئات الاكثر احتياجا، معتبرين ان الحفاظ على سياسة نقدية متوازنة يعد حجر الزاوية لاحتواء التضخم وحماية القدرة الشرائية للمواطنين في ظل هذه الظروف الاقتصادية المعقدة.