شهدت الاسواق المالية الصينية وهونغ كونغ تراجعات حادة خلال تعاملات اليوم، حيث اتسعت موجة البيع لتطال قطاعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي بشكل مكثف. وادى هذا التراجع بأسهم الشركات القيادية الى هبوط المؤشرات لمستويات لم تسجل منذ اكثر من عام، وسط حالة من القلق تسود اوساط المستثمرين بشأن قدرة هذه القطاعات على استعادة بريقها بعد فترة طويلة من التصحيح السعري. واظهرت البيانات تزامنا لافتا بين تراجع الاسهم الصينية وضغوط عالمية طالت قطاع الرقائق الالكترونية، مما زاد من مخاوف المحللين حول آفاق الارباح المستقبلية للشركات الكبرى. واكد مراقبون ان التقييمات المرتفعة التي شهدتها الفترة الماضية باتت تحت مجهر التدقيق، مما دفع رؤوس الاموال للهروب من القطاعات التي كانت تقود الصعود في السابق.
ضغوط مزدوجة على قطاعي التكنولوجيا والسيارات
وبينت التحليلات ان قطاع السيارات الكهربائية تلقى ضربة موجعة اضافية، وذلك بعد توجه صيني لخفض مزايا ضريبية على الصادرات، وهو ما اثار مخاوف بشأن هوامش ارباح الشركات في ظل منافسة سعرية طاحنة. واضاف خبراء ان هذا القرار يأتي في توقيت حساس تزامنا مع قيود تجارية خارجية وتحديات في التوسع الدولي، مما يجعل الشركات امام اختبار صعب للحفاظ على ربحيتها. وشدد محللون في مؤسسات مالية كبرى على ان الاخبار المتعلقة بالتطور التكنولوجي لم تعد كافية لوقف نزيف الاسهم، مشيرين الى ان السوق اصبح اكثر حساسية لاي مؤشرات تتعلق بتباطؤ النمو او ارتفاع التكاليف التشغيلية.
تباين اداء العملة الصينية امام تقلبات الاسهم
وكشفت حركة التداولات عن تماسك ملحوظ في سعر صرف اليوان الذي حافظ على مستويات قوية امام الدولار، في مشهد يتباين بشكل واضح مع الانهيارات التي شهدتها اسواق الاسهم. واوضح مراقبون ان هذا الاستقرار في العملة يعود الى قوة الصادرات وتوقعات السياسة النقدية، رغم ان استمرار قوة الدولار قد يفرض تحديات جديدة لاحقا. واشار تقرير السوق الى ان بورصة هونغ كونغ لم تكن بمنأى عن هذه الموجة، حيث سجلت تراجعات واسعة طالت مؤشرات التكنولوجيا، في حين تأثرت الاسواق الاسيوية الاخرى بشكل مباشر نظرا للارتباط الوثيق في سلاسل توريد اشباه الموصلات. واختتم الخبراء بالقول ان المرحلة القادمة ستظل رهينة بقدرة الشركات الصينية على تحويل استثماراتها الضخمة في الذكاء الاصطناعي الى عوائد مالية ملموسة، بعيدا عن التوقعات النظرية التي لم تعد تقنع المستثمرين.
