تتصاعد المخاوف الدولية من تداعيات الارتفاع القياسي في عوائد السندات الحكومية التي باتت تشكل ضغطا مباشرا على استقرار الميزانيات العامة في كبرى الاقتصادات المتقدمة. وتواجه دول مثل الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا تحديات متزايدة في ظل ارتفاع تكاليف الاقتراض واتساع فجوة العجز المالي مما يضع الحكومات في مأزق حقيقي لتأمين السيولة اللازمة.

وكشفت بيانات حديثة عن ارتفاع متوسط عوائد السندات لاجل عشر سنوات في اكبر عشر دول متقدمة بمقدار 81 نقطة اساس منذ مطلع العام الحالي. واظهرت المؤشرات ان اجمالي الدين الحكومي لهذه الدول قفز بنحو 4 تريليونات دولار ليتجاوز حاجز 75 تريليون دولار وسط تحذيرات من صعوبة اعادة تمويل الالتزامات المستحقة بتكاليف باهظة.

وبينت التحليلات ان الفارق بين متوسط العوائد الحالية وتكلفة الفائدة على الديون القائمة اتسع بنحو 161 نقطة اساس. واكد المختصون ان هذا الفارق يجعل من المستحيل تقريبا خفض نسب الدين الى الناتج المحلي الاجمالي او حتى الحفاظ على ثباتها في ظل الظروف الراهنة.

ضغوط المالية العامة وتحديات فرنسا

واضافت التقديرات ان فرنسا تقف امام اختبار صعب لضبط ماليتها العامة حيث يتطلب الامر خفضا حادا في العجز الاولي من 2.9 بالمئة الى 0.4 بالمئة لتثبيت مستويات الدين. وشددت التقارير على ان تكلفة الاقتراض الفعلية ستجبر الحكومات على اجراء تعديلات مالية قاسية قد تصل الى 3.1 بالمئة من حجم الاقتصاد.

واوضحت التوقعات ان نسبة الدين العام الفرنسي قد ترتفع بنحو 12 نقطة مئوية لتصل الى 128 بالمئة بحلول نهاية العقد. واشارت الى ان هذا المسار التصاعدي للدين يضع فرنسا في مقدمة الدول الاكثر تضررا تليها الولايات المتحدة والمانيا في قائمة الاقتصادات التي تعاني من اختلالات هيكلية.

وذكرت المؤشرات ان اليابان قد تشكل الاستثناء الوحيد حيث يرجح انخفاض نسبة دينها العام بنحو 11 نقطة مئوية لتصل الى 185 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي. واكدت ان هذا التحسن يظل محدود الاثر نظرا لبقاء مستويات الدين عند ارقام مرتفعة جدا تاريخيا.

ازمة العجز المالي وتكاليف الاقتراض

واظهرت التقديرات ان الولايات المتحدة تتجه لتسجيل اكبر عجز مالي في الموازنة بحلول عام 2026 بنحو 2.4 تريليون دولار. واضافت ان فرنسا وبريطانيا والمانيا تتبعها في قائمة الدول التي تعاني من توسع العجز مما يقلص حيز المناورة امام السياسات المالية.

وبينت البيانات ان المانيا تشهد اكبر قفزة في عجز الموازنة هذا العام بزيادة قدرها 1.1 نقطة مئوية. واوضحت ان كندا والولايات المتحدة تاتيان في المرتبة الثانية بزيادة 0.7 نقطة مئوية لكل منهما بينما تظل بريطانيا الدولة الوحيدة التي تشهد تحسنا طفيفا في هذا الملف.

واكدت التقارير ان عوائد السندات وصلت الى اعلى مستوياتها منذ عقود مما يعكس ارتفاعا في تكاليف الاقتراض الحقيقية. واشارت الى ان استمرار هذا النمط يفرض اعباء اضافية على الخزائن العامة ويقلل من الموارد المتاحة للإنفاق التنموي والخدمي.