تشهد اسواق المال الاوروبية حالة من القلق بعد ان فقدت كبرى شركات السلع الفاخرة ما يقارب 350 مليار دولار من قيمتها السوقية الاجمالية. واكد المحللون ان هذا التراجع الضخم يعكس حالة من عدم اليقين تجاه مستقبل القطاع الذي كان يعد حتى وقت قريب محركا اساسيا للنمو الاقتصادي العالمي. وبينت التقارير ان تلاشي الامال في تعافي هذا السوق الحيوي ياتي نتيجة مباشرة لضعف الطلب المستمر في الصين التي كانت تمثل يوما ما الركيزة الاساسية لنمو مبيعات العلامات التجارية الكبرى.
واضافت البيانات الاقتصادية ان القيمة السوقية المجمعة للشركات العشر الاكثر تاثيرا في مؤشر السلع الفاخرة انخفضت لتصل الى 750 مليار دولار بعدما كانت قد تجاوزت حاجز 1.1 تريليون دولار. واشار الخبراء الى ان موجة البيع المكثفة جاءت مدفوعة بنتائج مالية مخيبة للامال اعلنت عنها مجموعة ال في ام اتش الفرنسية خلال الربع الثالث من العام الحالي. واوضح المراقبون ان تراجع مبيعات الازياء والمنتجات الجلدية شكل ضربة موجعة لنتائج المجموعة واثر بشكل مباشر على ثقة المستثمرين في القطاع ككل.
وشددت التقارير على ان هذا التراجع لم يكن مقتصرة على شركة بعينها بل طال عمالقة الصناعة مثل هيرميس وكيرينغ التي تعاني من ضغوط بيعية واسعة النطاق. وبينت الارقام ان سهم كيرينغ المالكة لعلامة غوتشي فقد نحو 30 في المئة من قيمته السوقية منذ بداية العام. واكدت التحليلات ان سهم ريتشمونت السويسرية كان الاكثر صمودا في وجه العاصفة بفضل تنوع محفظتها الاستثمارية في قطاع الساعات والمجوهرات بعيدا عن تقلبات الازياء السريعة.
تاثير انهيار الاسهم على ثروات المليارديرات
وكشفت التطورات الاخيرة ان الانخفاض الحاد في اسعار الاسهم انعكس بشكل مباشر على ثروة الملياردير الفرنسي برنار ارنو. واضافت تقارير فوربس ان ثروة ارنو وعائلته تراجعت بنحو 108 مليارات دولار لتصل الى 170 مليار دولار مقارنة بـ 278 مليار دولار في العام الماضي. واكد الخبراء ان هذا التراجع يعود لارتباط ثروته الوثيق بمجموعة ال في ام اتش التي تشمل قطاعات واسعة من المشروبات الفاخرة والمجوهرات والازياء.
وبينت المؤشرات ان ارنو ليس الوحيد الذي تاثر بهذه الازمة بل امتدت التداعيات لتشمل كبار المساهمين في قطاع الرفاهية الاوروبي. واوضحت البيانات ان حالة الركود التي تسيطر على اسواق التجزئة العالمية ادت الى اعادة تقييم شاملة لمستقبل الشركات التي تعتمد على الانفاق البذخي. واكد المحللون ان استعادة الثقة في هذه الاسهم تتطلب استراتيجيات جديدة للتعامل مع تغير انماط الاستهلاك العالمي.
واضاف المتابعون ان السوق يترقب خطوات تصحيحية من قبل الشركات الكبرى لتقليل الاعتماد على الاسواق التي تشهد تراجعا في القوة الشرائية. واكد ان الشركات التي ستنجح في تنويع قواعد عملائها ستكون الاكثر قدرة على النجاة من هذه الازمة. وبينت التوقعات ان المرحلة القادمة ستشهد صراعا محتدما بين العلامات التجارية للحفاظ على حصصها السوقية في ظل ظروف اقتصادية عالمية غير مواتية.
تغير موازين القوى في سوق الفخامة العالمي
وكشفت الدراسات الحديثة عن تغير جوهري في خريطة الانفاق العالمي على السلع الفاخرة بعيدا عن السوق الصيني. واضافت التقارير ان حصة المستهلكين الصينيين تراجعت بشكل ملحوظ لتصل الى 26 في المئة فقط بعد ان كانت تقترب من نصف الانفاق العالمي في سنوات سابقة. واكد الباحثون ان هذا التحول يفرض على الشركات الاوروبية البحث عن اسواق بديلة قادرة على استيعاب منتجاتها.
وبينت الارقام ان السوق الامريكي والاوروبي استطاعا تعويض جزء كبير من هذا النقص من خلال زيادة حصتهما في الانفاق العالمي على المنتجات الراقية. واوضحت البيانات ان اعتماد شركات الفخامة على المستهلك الصيني لم يعد كما كان قبل جائحة كورونا. واكد المتخصصون ان الاسواق الغربية اصبحت تلعب دورا اكثر فاعلية في استقرار مبيعات العلامات التجارية الكبرى.
وشدد الخبراء على ان الشركات الاوروبية باتت امام تحدي التكيف مع هذه التحولات الجيوسياسية والاقتصادية لضمان استمرارية النمو. واضافت التحليلات ان التراجع الحالي قد يكون بداية لمرحلة جديدة من اعادة الهيكلة داخل قطاع السلع الفاخرة. وبينت المؤشرات ان السوق يتجه نحو مرحلة من الاستقرار النسبي مع توقعات بتباطؤ وتيرة التراجع في الاشهر المقبلة.
