كشفت النتائج المالية الاخيرة لبنك جي بي مورغان تشيس عن تحقيق قفزة في صافي الدخل خلال الربع الثالث من العام الحالي، حيث سجل البنك ارباحا وصلت الى 15.3 مليار دولار، وهو ما يعكس قدرة المؤسسة على الصمود رغم التحديات الاقتصادية العالمية الراهنة، واستند هذا النمو بشكل اساسي الى الاداء القوي في قطاعات التداول والخدمات المصرفية للافراد التي استفادت من استقرار الانفاق الاستهلاكي.
واظهرت بيانات البنك ان صافي دخل الفوائد ارتفع بنسبة 6 في المائة ليصل الى 24.7 مليار دولار، وهو الفارق الذي يجنيه البنك من القروض الممنوحة مقابل الودائع، وبينت المؤشرات ان متوسط القروض شهد نموا ملحوظا بنسبة 10 في المائة على اساس سنوي، مما يؤكد استمرار تدفق الائتمان رغم سياسات التشدد النقدي التي يتبعها الاحتياطي الفيدرالي.
واكد الرئيس التنفيذي للبنك جيمي ديمون ان الاقتصاد الامريكي لا يزال يظهر مرونة لافتة بفضل قوة استثمارات الشركات واستمرار وتيرة الانفاق لدى المستهلكين، موضحا ان هذه العوامل مجتمعة شكلت حائط صد امام التقلبات التي شهدتها الاسواق خلال الفترة الماضية.
تحديات قطاع الاستثمار المصرفي
واضافت النتائج ان قطاع الاستثمار المصرفي واجه ضغوطا غير متوقعة، حيث تراجعت رسوم ابرام الصفقات بنسبة 8 في المائة مقارنة بالربع السابق، واشار محللون الى ان سوق الطروحات العامة الاولية فقدت جزءا من زخمها الذي بدأته في وقت سابق من العام، مما دفع سهم البنك للتراجع بنسبة 3 في المائة في تداولات ما قبل الافتتاح وسط مخاوف المستثمرين من تباطؤ وتيرة الصفقات الكبرى.
واوضح البنك في تقريره ان مكاتب التداول في وول ستريت نجحت في تعويض بعض هذا التراجع، حيث حققت وحدة الاسواق التي تضم تداول الاسهم والادوات ذات الدخل الثابت نموا بنسبة 15 في المائة، وشدد التقرير على ان تقلبات الاسواق الناجمة عن الضبابية في اسعار الفائدة العالمية ساهمت في تنشيط حركة التداول بشكل كبير.
وبينت تقارير مؤسسة ديلوجيك ان جي بي مورغان حافظ على صدارته كاكبر بنك من حيث ايرادات الاستثمار المصرفي عالميا، واكد الخبراء ان سوق الاكتتابات لم تتوقف تماما بل اصبحت اكثر انتقائية، مع توقعات بان تعود الطروحات المؤجلة للظهور مجددا في حال تحسنت ظروف السوق خلال الربع الاخير.
مستقبل القروض في ظل اسعار الفائدة
واشار البنك الى ان رفع اسعار الفائدة يفرض تحديات جديدة على المقترضين الذين يواجهون تكاليف تمويل اكثر ارتفاعا، واكدت المعطيات ان البنك يراقب بحذر تاثير هذه السياسات على اقبال الشركات والافراد على الاقتراض في ظل بيئة مالية اكثر تشددا، وتوقع المراقبون ان تظل استراتيجية البنك مرنة للتعامل مع اي تغيرات قد تطرأ على تكلفة الائتمان.
واضاف التقرير ان ارتفاع عوائد السندات قد يدفع بعض المقترضين الى اعادة النظر في خططهم التوسعية، موضحا ان البنك يعمل على موازنة محفظته الائتمانية لضمان استمرار الربحية مع الحفاظ على مستويات مخاطر مقبولة في ظل التوقعات الاقتصادية المستقبلية.
وكشفت التقديرات ان جي بي مورغان يراهن على استمرار قوة سوق العمل الامريكي كعامل اساسي لاستدامة النمو، مبينة ان الادارة ستواصل التركيز على كفاءة العمليات المصرفية لتعزيز العوائد للمساهمين خلال الفترة المقبلة.
