كشف كريستوفر والر عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي ان الارتفاع الملحوظ في عوائد السندات الامريكية لا يعود بشكل رئيسي الى مخاوف التضخم كما يعتقد الكثيرون. واوضح والر ان التضخم لا يزال عند مستويات مستقرة ومطمئنة ولا يشكل المحرك الاساسي لهذا الصعود الاخير في اسعار الفائدة طويلة الاجل. واكد ان الاقتصاد الامريكي يظهر قوة غير متوقعة تدفع المستثمرين نحو اعادة تقييم محافظهم المالية.

واشار المسؤول الى ان النمو الاقتصادي الحقيقي هو المحرك الفعلي خلف هذه التحركات في اسواق السندات. واضاف ان الانفاق الضخم على تقنيات الذكاء الاصطناعي وبناء مراكز البيانات يمثل عاملا حيويا في تحفيز الطلب داخل الاقتصاد الامريكي. وبين ان هذه الاستثمارات التكنولوجية ستستمر في لعب دور محوري في دعم النشاط الاقتصادي خلال السنوات القادمة.

وشدد على ان المكاسب الانتاجية الناتجة عن طفرة الذكاء الاصطناعي قد تحتاج الى بعض الوقت قبل ان تظهر نتائجها الملموسة بشكل كامل. واوضح ان السندات الحكومية فقدت جزءا من جاذبيتها كملاذ امن عالمي وهو ما انعكس على تراجع الطلب عليها. واكد ان هذا التغير في سلوك المستثمرين تجاه الدين الحكومي قد ساهم في رفع العوائد بما يتراوح بين 50 و70 نقطة اساس.

تأثير الدين الحكومي والذكاء الاصطناعي على الاسواق

وبين والر ان فقدان السندات لما يعرف بعائد السيولة او سهولة التداول قد فرض ضغوطا اضافية على تكاليف الاقتراض طويلة الاجل. واضاف ان سياسات الاحتياطي الفيدرالي المتعلقة بسعر الفائدة لليلة واحدة لا تملك التأثير المباشر والقوي على عوائد السندات لاجل عشر سنوات كما يتصور البعض. واكد ان السوق يستجيب لعوامل هيكلية اوسع تتعلق بالدين العام وقوة النمو بدلا من مجرد قرارات السياسة النقدية قصيرة المدى.

وكشفت التحليلات ان التوقعات الخاصة بالتضخم لا تزال راسخة عند مستويات مستقرة مما يبعد شبح المخاوف المرتبطة بارتفاع الاسعار عن المشهد الحالي. واضاف ان الاقتصاد الامريكي يمر بمرحلة انتقالية يقودها التحول الرقمي والاستثمارات الرأسمالية الكبيرة. واكد ان هذه العوامل مجتمعة هي التي ترسم ملامح حركة السندات في الوقت الراهن بعيدا عن التفسيرات التقليدية المرتبطة بالتضخم.