دعا محافظ البنك المركزي الفلبيني ايلي ريمولونا دول القارة الاسيوية الى ضرورة التحلي باليقظة الكاملة تجاه التحديات الاقتصادية الراهنة. واكد ان التدفقات الكبيرة لرؤوس الاموال لا تعكس بالضرورة استدامة في النمو الاقتصادي مشيرا الى ان التاريخ يحمل دروسا قاسية من الازمات السابقة التي ضربت المنطقة. واوضح ان التوترات التجارية العالمية والارتفاع المتسارع في تكاليف الطاقة يضعان الاقتصادات الاسيوية امام اختبار حقيقي يتطلب تعزيزا فوريا لخطط الحماية المالية.

دروس الماضي وتحديات الحاضر

وبين ريمولونا ان ما عرف بمعجزة شرق اسيا في الماضي سرعان ما تحول الى ازمة طاحنة في التسعينات وهو ما يستوجب عدم الانخداع بالمؤشرات المالية المؤقتة. واضاف ان الجهود يجب ان تنصب الان على بناء جدران حماية قوية تمنع انتقال الصدمات المالية بين الدول المجاورة. وشدد على اهمية مراجعة اطر التعامل مع تقلبات العملات والتدفقات النقدية لضمان استقرار الاسواق المحلية.

واشار مدير ادارة اسيا والمحيط الهادئ في صندوق النقد الدولي كريشنا سرينيفاسان الى ان دول رابطة اسيان اظهرت قدرا من الصمود امام الرسوم الجمركية الا ان الاعتماد على واردات الطاقة يظل نقطة ضعف رئيسية. واكد ان الصندوق يعمل بشكل وثيق مع هذه الدول لتطوير ادوات استباقية لرصد مواطن الخلل المالي قبل تفاقمها. وبين ان التدخل في اسواق الصرف يظل خيارا مطروحا في حال تدهورت الظروف الاقتصادية بشكل يهدد الاستقرار.

استراتيجيات الطاقة والتنويع الاقتصادي

واوضح نائب وزير المالية الياباني للشؤون الدولية اتسوشي ميمورا ان صدمات الطاقة الناتجة عن الصراعات الجيوسياسية تمثل خطرا داهما على المدى القصير. واضاف ان السياسات المالية الداعمة يجب ان تكون مؤقتة وموجهة بدقة للفئات الاكثر احتياجا لضمان عدم استنزاف الموازنات العامة. وشدد على ضرورة تنويع سلاسل امداد المعادن الحيوية لتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية في ظل المنافسة العالمية.

وذكر ميمورا ان اليابان تبدي استعدادا لدعم دول المنطقة في مساعي التحول الرقمي والاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي. واكد ان تعزيز الابتكار التكنولوجي سيمنح دول اسيان ميزة تنافسية كبرى داخل سلاسل التوريد العالمية. وبين ان التكامل بين دول الرابطة يمثل السبيل الامثل لمواجهة الضغوط الاقتصادية المتزايدة وتامين مستقبل اكثر استقرارا للاجيال القادمة.