كشف المجلس الاعلى للسكان عن وجود رابط جوهري بين الحفاظ على الرقعة الزراعية وبين تعزيز دور المرأة في المناطق الريفية، حيث تعد الاراضي المنتجة الركيزة الاساسية لاستمرار النشاط الاقتصادي والاجتماعي للعائلات. واوضح المجلس ان التوسع العمراني الذي يزحف نحو الاراضي الخصبة يهدد بشكل مباشر فرص العمل المتاحة للنساء، ويؤدي الى تراجع الانتاج الزراعي المحلي الذي تعتمد عليه الاسر في تأمين دخلها اليومي. واكد ان حماية هذه الاراضي ليست مجرد ضرورة بيئية، بل هي استراتيجية وطنية لضمان استقرار المجتمعات الريفية وقدرتها على الصمود امام التحديات الاقتصادية المتزايدة.

التحديات التي تواجه صمود المرأة في الريف

وبين المجلس ان المرأة الريفية تضطلع بدور محوري في منظومة الامن الغذائي، فهي لا تكتفي بالعمل في الحقول وتربية المواشي، بل تدير عمليات التصنيع الغذائي والتسويق المنزلي، الا انها تصطدم بعقبات تحول دون نمو اعمالها. واضاف ان ابرز هذه التحديات تتمثل في صعوبة الوصول الى ملكية الاراضي والموارد الانتاجية، وضعف الاستفادة من الخدمات الارشادية والتكنولوجية الحديثة التي يمكن ان ترفع من جودة انتاجها. وشدد على ضرورة تغيير النظرة التقليدية للمرأة الريفية، بحيث يتم التعامل معها كشريك فاعل ومؤثر في عملية التنمية وصناعة القرار، بدلا من حصر دورها في اطار المستفيدة من برامج الدعم.

مقترحات عملية لتعزيز التمكين الاقتصادي

واشار المجلس الى اهمية وجود تشريعات صارمة تنظم استخدامات الاراضي، وتحد من فقدان المساحات الزراعية لصالح التوسع العمراني غير المخطط له، بما ينسجم مع رؤية التحديث الاقتصادي. واكد على ضرورة تمكين المزارعات من الوصول المباشر الى الاسواق عبر تنظيم بازارات دائمة وموسمية تنهي هيمنة الوسطاء وتضمن حصولهن على عوائد عادلة لمنتجاتهن. وتابع موضحا ان دمج التكنولوجيا في اعمالهن عبر التدريب على التسويق الالكتروني، وتشجيعهن على الانخراط في الجمعيات التعاونية، يعدان خطوتين حيويتين لتسهيل الوصول الى التمويل وتوسيع قاعدة زبائنهن في مختلف المناطق.