دعت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا الولايات المتحدة والدول الكبرى الى ضرورة التحرك بشكل عاجل لمواجهة تصاعد مستويات الدين العالمي الذي بات يشكل عبئا ثقيلا على كاهل الدول النامية والفقيرة، مؤكدة ان تضخم الديون يفرض ضغوطا غير مسبوقة على استقرار النظام المالي الدولي.

وبينت غورغييفا ان المسؤولين في واشنطن يدركون جيدا حجم التحديات المرتبطة بعجز الموازنة الامريكية والدين العام، غير انها حذرت من ان الاعتماد على معدلات النمو الاقتصادي وحدها لن يكون كافيا لتجاوز ازمة الدين التي تجاوزت حاجز الاربعين تريليون دولار، مشددة على الحاجة الملحة لتبني تدابير مالية اكثر صرامة.

واكدت ان الصندوق يرى في النمو الاقتصادي عاملا مساعدا ولكنه لا يمثل حلا سحريا يمكنه اجراء التعديلات الهيكلية المطلوبة بالسرعة الكافية، موضحة ان خيارات تقليص العجز والتشدد المالي باتت ضرورة حتمية لا بديل عنها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

تحديات ضبط المالية العامة واثارها العالمية

واوضحت غورغييفا ان ارتفاع تكاليف الطاقة والتضخم العالمي قد دفعا بأسعار الفائدة نحو مستويات قياسية هي الاعلى منذ عقود، مما ضاعف من الاعباء المالية على الدول الفقيرة التي باتت تعاني من فجوات تمويلية كبيرة نتيجة تراجع المساعدات الدولية.

واشار مدير ادارة شؤون المالية العامة في صندوق النقد رودريغو فالديس الى ان المخاطر المالية في تزايد مستمر وسط غياب ردود فعل حكومية كافية في العديد من الدول، موضحا ان ضعف الانضباط المالي في الاقتصادات المتقدمة لا تبقى اثاره محصورة في الداخل بل تمتد لتلقي بظلالها السلبية على الاقتصاد العالمي ككل.

واضاف ان الحكومات اصبحت اليوم امام خيارات بالغة الصعوبة، حيث تضطر للمفاضلة بين دعم الفئات الاكثر احتياجا في مجتمعاتها وبين الالتزام بجدولة وسداد الديون الخارجية التي تستنزف جزءا كبيرا من ايراداتها الوطنية.

مبادرات دولية لدعم الاستثمار وخلق فرص العمل

وكشف مدير برنامج الامم المتحدة الانمائي الكسندر دي كرو ان الدول النامية تدفع فوائد على ديونها تصل الى ثلاثة اضعاف ما تدفعه الدول المتقدمة، مبينا ان سداد الديون يلتهم في المتوسط عشرة بالمائة من الانفاق الحكومي في هذه الدول.

وذكر ان العالم يواجه فجوة كبيرة في سوق العمل مع دخول مليارات الشباب الى الساحة الوظيفية مقابل فرص عمل محدودة، موضحا ان مبادرة وظائف من اجل الازدهار تهدف الى تعزيز الشراكة مع الحكومات والقطاع الخاص لجذب الاستثمارات في قطاعات حيوية مثل الرعاية الصحية والسياحة.

وختم دي كرو حديثه موضحا ان تحسين الحوكمة والسياسات الاقتصادية وتجهيز مشروعات قابلة للاستثمار يمثل الطريق الامثل لمساعدة الدول على الخروج من نفق الديون المظلم، مؤكدا ان هذه الخطوات اثبتت فاعليتها في العديد من المناطق حول العالم.