يعيش المواطن سالم الهذالين وعائلته في خربة ام الخير بمسافر يطا جنوب الضفة الغربية واقعا مريرا من العزلة القسرية داخل جدران منزله بفعل تضييقات المستوطنين المستمرة. حيث تحولت حياة الاسرة الى سلسلة من القيود التي منعتهم من ابسط حقوقهم اليومية بما في ذلك الوصول الى مرافق المنزل الاساسية او حتى التنقل بحرية في فناء بيتهم الذي يقطنون فيه منذ عقود.

واكد الهذالين ان الانتهاكات لم تعد تقتصر على محيط المنزل بل طالت حظيرة الاغنام التي تعد مصدر الرزق الوحيد للعائلة بعد ان قام المستوطنون بوضع سياج داخلها واغلاق مساحات واسعة منها. واضاف ان هذا الحصار ادى الى نفوق عدد من المواشي وتعذر تقديم الرعاية البيطرية لها مما يهدد الامن الغذائي والمعيشي لافراد الاسرة الذين باتوا يواجهون مستقبلا مجهولا تحت وطأة التهديدات.

واظهرت التطورات الميدانية ان المستوطنين يتعمدون مضايقة افراد العائلة واطلاق عبارات مسيئة خاصة تجاه النساء والبنات مما يفاقم من حالة الخوف والارق التي تسيطر على المنزل ليلا ونهارا. وبين الهذالين ان حضور قوات الاحتلال الى المنطقة لا يغير من الواقع شيئا بل يكتفي بمراقبة المشهد دون وضع حد لهذه الاعتداءات التي تهدف في جوهرها الى دفع السكان للرحيل القسري عن ارضهم.

واقع مرير ومرافق معطلة

وكشفت اخلاص الهذالين زوجة سالم ان معاناة الاسرة وصلت الى حد اغلاق الحمام الخاص بالمنزل منذ اشهر طويلة نتيجة القيود التي فرضها المستوطنون على محيط البيت. واوضحت ان مجرد الاقتراب من النوافذ بات يشكل خطرا امنيا على افراد الاسرة الذين يواجهون تهديدات بالاعتقال تحت ذريعة ان المنطقة خاضعة للسيطرة العسكرية الاسرائيلية.

واضافت ان ابنتها سارة تعاني من رعب يومي اثناء دراستها الجامعية بسبب اقتراب المستوطنين المستمر من نوافذ غرفتها. واكدت ان هذا الضغط النفسي والجسدي ياتي ضمن مخطط ممنهج لتهجير العائلة من منزلها والاستيلاء على الارض المحيطة به بعد ان نهب المستوطنون ممتلكات الاسرة بما في ذلك الحطب ووسائل التدفئة.

وبينت التقارير الحقوقية ان خربة ام الخير تقع في المناطق المصنفة ج والتي تخضع للسيطرة الاسرائيلية الكاملة حيث يواجه سكانها ضغوطا مضاعفة تتعلق بمنع البناء والهدم والقيود على حركة التنقل. وشددت المؤسسات الدولية على ان هذه الممارسات تشكل انتهاكا صارخا لحقوق السكان وتدفع نحو تهجيرهم قسريا من مناطق تواجدهم التاريخية.

توسع استيطاني يهدد البقاء

واكدت بيانات الامم المتحدة ان هناك تحذيرات جدية من اوامر هدم تستهدف منازل ومنشآت في تجمع ام الخير مما ينذر بكارثة انسانية جديدة. واوضحت ان الذرائع المستخدمة من قبل السلطات الاسرائيلية تتعلق بعدم وجود تراخيص بناء وهو امر شبه مستحيل الحصول عليه للفلسطينيين في تلك المناطق.

واظهر تقرير لمكتب تنسيق الشؤون الانسانية اوتشا ان وتيرة اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية شهدت ارتفاعا قياسيا خلال الفترة الماضية. واضاف التقرير ان مئات التجمعات الفلسطينية تعرضت لهجمات طالت الممتلكات والارواح في نمط يتكرر باستمرار لفرض واقع جديد على الارض.

وبينت المعطيات الرسمية ان اعداد المستوطنين في الضفة الغربية والقدس الشرقية في تزايد مستمر حيث يتوزعون على مئات المستوطنات والبؤر الاستيطانية التي تقطع اوصال القرى الفلسطينية. واكد الخبراء ان هذا التمدد الاستيطاني يعزل السكان ويحرمهم من الوصول الى الخدمات الاساسية ومصادر الرزق في مسعى واضح لتفريغ الارض من اصحابها الاصليين.