شهدت مدن الضفة الغربية وتحديدا مراكز الثقل السياسي فيها تحركات عسكرية مكثفة تمثلت في اقتحامات متكررة لمؤسسات مدنية وحقوقية وجمعيات خيرية. واقدمت قوات الاحتلال على مداهمة مقرات هذه المؤسسات ومصادرة محتوياتها واثاثها وملفاتها الخاصة ثم اعادت فرض قرارات الاغلاق العسكري عليها بقوة السلاح. ويأتي هذا التصعيد في سياق يراه مراقبون ابعد من مجرد اجراءات امنية روتينية.

واكد ابراهيم ربايعة استاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية ان هذه الممارسات لا تحمل اي قيمة امنية حقيقية بل هي استعراض للقوة في مناطق لا تشهد مواجهات ميدانية واسعة. وبين ان الاقتحامات تستهدف مؤسسات تقدم خدمات انسانية وحقوقية للفئات الاكثر تهميشا في المجتمع الفلسطيني.

واوضح ربايعة ان التوقيت الزمني لهذه العمليات يرتبط بشكل وثيق بالاجندة السياسية الداخلية للاحتلال مع اقتراب مواعيد الانتخابات. وشدد على ان هذه الافعال تهدف الى ارسال رسائل سياسية للداخل الاسرائيلي من قبل قيادات الاحتلال.

دوافع الاستهداف المؤسساتي

واشار الى ان الاستراتيجية المتبعة تتجاوز المؤسسات الحقوقية لتشمل لجان الزكاة والجمعيات الخيرية التي تدعم العائلات الفقيرة. وكشف ان هناك رقابة مشددة وملاحقة مستمرة للحسابات البنكية الخاصة بالمؤسسات وحتى الافراد والاسرى.

واضاف ان الاهداف تنقسم الى بعدين رئيسيين الاول استعراضي تزامنا مع الاستحقاقات الانتخابية لتعزيز صورة المسؤولين امام ناخبيهم. والثاني استراتيجي يرمي الى تجفيف المنابع المؤسساتية الفلسطينية وشل قدرتها على العمل في قلب المدن.

واكد ان هذا النهج يهدف الى تكريس الوجود العسكري الخشن في المناطق الفلسطينية بشكل دائم. واظهر ان الاحتلال يواصل سياسة الاغلاق الممنهج التي طالت عشرات المؤسسات خلال الفترات الماضية.

تضييق الخناق على العمل الاهلي

وبين ان قائمة المؤسسات المغلقة تضم جمعيات متنوعة في نابلس وغيرها من المدن مما تسبب في حرمان مئات العائلات من المساعدات الاساسية. واوضح ان هذه الاغلاقات شملت ايضا مؤسسات كانت تقدم خدمات حيوية للاجئين والفئات المحتاجة.

وشدد على ان سياسة الاغلاق المتواصلة تعكس رغبة في تحييد اي دور مجتمعي منظم. واضاف ان الاحتلال يمارس ضغوطا مستمرة لتقويض البنية التحتية للمؤسسات الفلسطينية بكافة اشكالها.