يبرز اسم السياسي منصور عباس كلاعب محوري في المشهد الانتخابي الاسرائيلي، حيث يسعى جاهدا لتوظيف ثقل اصوات فلسطينيي الداخل كقوة ضاغطة تفرض نفسها على طاولة الحكم. وتضع هذه التحركات عباس في قلب معركة الكنيست، خاصة مع تزايد المخاوف اليمينية من قدرته على قلب موازين القوى والتأثير في مستقبل التحالفات الحكومية.
وكشفت تقارير سياسية ان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو جعل من زعيم القائمة العربية الموحدة هدفا رئيسا في حملته الانتخابية، محذرا الناخبين من ان اي تراجع في قوة حكومته قد يمنح عباس نفوذا حاسما. واظهرت تلك التحذيرات مدى القلق الذي يثيره صعود شخصية عربية تطمح الى لعب دور صانع الملوك في نظام سياسي طالما اقصى هذا المكون من دائرة القرار الفعلي.
واكد عباس، الذي يعمل طبيب اسنان، ان اولوياته تنصب بالدرجة الاولى على معالجة الازمات المعيشية للفلسطينيين داخل اسرائيل، والذين يعانون من معدلات جريمة مرتفعة وسياسات تمييزية في مجالات الاسكان والخدمات. وبين ان هدفه يتجاوز مجرد المشاركة، ليصل الى بناء شراكة حقيقية تضمن للمواطنين العرب صوتا مسموعا في القرارات المصيرية.
من الوساطة الى قلب المعادلة
واوضح عباس ان نشأته في مدينة المغار وتجربة والده في حل النزاعات كانت المحرك الاول لدخوله معترك السياسة. واضاف انه ادرك مبكرا ان مساعدة الناس تتطلب ادوات الدولة، وهو ما دفعه للتركيز منذ انتخابه عام 2019 على قضايا ملحة مثل الجريمة المنظمة والابتزاز التي تنخر في جسد المجتمع العربي.
وكشفت المسيرة السياسية لعباس عن تحول لافت في عام 2021 عندما نجح في التفاوض على دعم حكومة تسببت في ابعاد نتنياهو عن السلطة، مسجلا بذلك سابقة تاريخية بمشاركة حزب عربي اسلامي في ائتلاف حكومي. واظهر هذا النهج قدرة عباس على المناورة السياسية رغم الانتقادات التي واجهها من خصومه في المعسكرين العربي واليهودي.
وبين ان الضغوط تضاعفت عليه بعد احداث السابع من اكتوبر، حيث سعى الى اتخاذ مواقف ترفض العنف وتدعم نزوح المدنيين، محاولا نزع صفة التهديد الامني التي تحاول اطراف يمينية الصاقها بالعرب. واكد ان هذه السياسة تهدف الى حماية المجتمع العربي من التبعات الخطيرة للتوترات الامنية المتصاعدة.
شراكة مثيرة للجدل
واضاف عباس ان التعاون مع القوى السياسية الاخرى لا يعني التخلي عن القضية الفلسطينية، بل هو وسيلة لبناء جسور الثقة وحل المشكلات المشتركة بشكل عملي. واوضح ان مؤيديه يرون في هذا المسار الطريق الوحيد لتحقيق مكاسب ملموسة، بينما يرى منتقدوه ان ثمن الانخراط في السلطة قد يكون باهظا ومكلفا سياسيا.
وظهرت حدة الانقسام حول نهجه في الانتقادات التي يوجهها قادة المعارضة واليمين، حيث يرى البعض ان المشاركة في الحكومات الاسرائيلية تعد تنازلا غير مقبول. واكد عباس في المقابل ان التحديات التي يواجهها المجتمع العربي تتطلب واقعية سياسية بعيدة عن الشعارات الجوفاء.
واظهرت التطورات الاخيرة ان عباس لا يزال متمسكا برؤيته، حيث يسعى لاثبات قدرة العرب على التأثير في السلطة رغم كل العوائق. واضاف ان المعركة الانتخابية القادمة ستكون حاسمة في تحديد مستقبل علاقة العرب بالدولة، مؤكدا انه لن يكون في جيب اي طرف سياسي.
تحالف غير مألوف
وكشفت الخطوات الاخيرة عن مفاجأة سياسية تمثلت في ضم النائب الامني السابق يوآف سيغالوفيتش الى قائمة راعم. واضاف عباس ان هذا التحالف يهدف الى تعزيز الجبهة الداخلية لمواجهة الجريمة، رغم التباين الايديولوجي الكبير بين الطرفين.
وبين سيغالوفيتش انه يثق بعباس كشريك قادر على احداث تغيير حقيقي، رغم وجود خلافات جوهرية في ملفات اجتماعية حساسة. واكد ان هذا التحالف يمثل املا جديدا في ظل حالة الاستقطاب التي تعيشها البلاد.
واظهرت استطلاعات الرأي ان الناخبين العرب ينتظرون نتائج هذه التحالفات، وسط آمال بان تؤدي الى خفض مستويات العنف وتحسين ظروفهم المعيشية. واضاف ان عباس يراهن على الفوز بمقاعد تمنحه قوة تفاوضية تجعل منه بيضة القبان في اي ائتلاف حكومي قادم.
