تواصل حكومة زيمبابوي جهودها المكثفة لاقناع المواطنين بالاعتماد على العملة المحلية الجديدة المعروفة باسم زيغ بهدف تقليص هيمنة الدولار الامريكي على الاقتصاد الوطني. وتواجه هذه الخطوة تحديات كبيرة نابعة من ذاكرة مؤلمة لدى السكان الذين فقدوا مدخراتهم في أزمات نقدية سابقة مما جعل التعامل مع العملة الجديدة يتم بحذر شديد.

وتعتمد السلطات المالية في البلاد على دعم العملة باحتياطيات من الذهب والمعادن النفيسة لتعزيز قوتها الشرائية في السوق. واوضحت البيانات الرسمية ان البنك المركزي يراهن على هذه التغطية الذهبية لاستعادة ثقة الجمهور المفقودة في العملة الوطنية التي شهدت تقلبات حادة خلال السنوات الماضية.

وكشفت تجارب سابقة ان الوعود الحكومية وحدها لا تكفي لاقناع المواطنين بالتخلي عن الدولار. وبينت الوقائع الاقتصادية ان التضخم المفرط الذي شهدته البلاد سابقا ترك اثرا عميقا في نفوس المستهلكين الذين يفضلون الاحتفاظ بالعملات الصعبة لضمان عدم تآكل ثرواتهم البسيطة.

جدار من الشكوك يحاصر العملة المحلية

وقال عدد من الموظفين في القطاع العام انهم يضطرون لصرف رواتبهم بالعملة المحلية فور استلامها خوفا من انخفاض قيمتها المفاجئ. واضافوا ان التجارب السابقة مع انهيار العملة في اعوام مضت جعلت الادخار بالعملة الوطنية امرا غير منطقي في ظل غياب الاستقرار النقدي الكامل.

وشدد خبراء الاقتصاد على ان مجرد توفر العملة او ربطها بالذهب لا يضمن اقبال الناس على استخدامها طوعا. واكدوا ان الطلب على زيغ لا يزال ضعيفا للغاية في الاسواق المحلية حيث يفضل التجار والمستهلكون على حد سواء التعامل بالدولار لضمان استقرار معاملاتهم التجارية.

وبينت تقارير ميدانية ان الشركات تواجه صعوبة في قبول العملة الجديدة نظرا لتردد الزبائن في الدفع بها. واشار المراقبون الى ان الشركات قد تمتنع عن تسعير بضائعها بالزيغ اذا شعرت ان زبائنها يميلون بشكل كلي نحو العملة الاجنبية مما يخلق حلقة مفرغة يصعب كسرها بالقرارات الادارية فقط.

استراتيجية التحول التدريجي نحو الاستقرار

وعدل البنك المركزي عن خططه السابقة في فرض العملة بشكل قسري مفضلا نهج الانتقال التدريجي الذي تقوده قوى السوق. واوضح المسؤولون ان الهدف هو خلق بيئة اقتصادية تشجع الافراد والشركات على استخدام زيغ كخيار مريح لا كعبء يفرضه القانون.

واشار البنك الى توسيع نطاق استخدام العملة في دفع الضرائب والمعاملات الحكومية لتعزيز حضورها في الدورة الاقتصادية اليومية. واضاف الخبراء ان هذا الاجراء قد يرفع من وتيرة التداول لكنه لا يعني بالضرورة ان المواطنين سيثقون بها كوسيلة آمنة لحفظ المدخرات على المدى الطويل.

وختم الاقتصاديون بان التخلص من ظاهرة الدولرة يحتاج الى وقت طويل وسياسات نقدية تمنح المستهلك حوافز حقيقية. واكدوا ان النجاح الحقيقي يكمن في وصول الاقتصاد الى مرحلة لا يجد فيها الفرد فرقا بين قيمة العملة المحلية والدولار في حفظ القوة الشرائية.