بقلم م نبيل إبراهيم حداد


الجذور التاريخية للدولة الأردنية وعلاقتها بالمملكة العربية السورية والثورة العربية الكبرى
إن الحديث عن نشأة الدولة الأردنية الحديثة يستوجب قراءة تاريخية دقيقة، تتجاوز التفسيرات المختصرة التي تحصر قيام الأردن في ترتيبات سياسية أعقبت الحرب العالمية الأولى، أو تصوره امتداداً جغرافياً أو سياسياً للمملكة الهاشمية في الحجاز. فمثل هذه التفسيرات تغفل حقيقة تاريخية أساسية، وهي أن الأردن نشأ من رحم الثورة العربية الكبرى، وأن الحركة التي قادت الأمير عبدالله بن الحسين إلى شرق الأردن عام 1920 ارتبطت أساساً بهدف دعم تحرير سوريا واستعادة الحكم العربي في دمشق.
وهذا التمييز ليس مجرد خلاف حول المصطلحات التاريخية، بل يتعلق بفهم الجذور السياسية للدولة الأردنية، وهويتها الوطنية، والرسالة العربية التي رافقت تأسيسها.
ولفهم هذه الحقيقة، لا بد من العودة إلى الأحداث التي سبقت وصول الأمير عبدالله إلى معان في تشرين الثاني عام 1920.

الثورة العربية الكبرى: بداية المشروع العربي
عندما أطلق الشريف الحسين بن علي الثورة العربية الكبرى في حزيران عام 1916، لم يكن الهدف مقتصراً على إقامة مملكة مستقلة في الحجاز، بل كان المشروع أوسع من ذلك بكثير، إذ تمثل في تحقيق استقلال العرب عن الحكم العثماني، وإقامة كيان سياسي عربي قادر على ممارسة سيادته على أراضيه وتقرير مصيره.
وقد اضطلعت القيادة الهاشمية، ممثلة بالشريف الحسين بن علي ونجليه الأميرين عبدالله وفيصل، بدور محوري في هذا المشروع. ولم تتوقف تطلعاتها عند حدود شبه الجزيرة العربية، بل امتدت إلى بلاد الشام والعراق، في إطار رؤية سياسية كانت تسعى إلى تحقيق استقلال عربي أوسع.
كما أن مشاركة الضباط العرب والزعامات المحلية والقبائل والتيارات الفكرية والوطنية منحت الثورة بُعداً تجاوز طموحات الأسرة الحاكمة، وجعلها تعبيراً عن توجهات سياسية عربية كانت تتطلع إلى التحرر وإقامة حكم عربي مستقل.
وعلى الرغم من اختلاف الرؤى حول طبيعة الدولة العربية المنشودة وحدودها ونظامها السياسي، فإن الاستقلال عن السيطرة الأجنبية شكّل هدفاً جامعاً لقطاعات واسعة من المشاركين في ذلك المشروع.
ومن هنا، ينبغي النظر إلى الثورة العربية الكبرى بوصفها مشروعاً سياسياً للتحرر وبناء الدولة، وليس مجرد حملة عسكرية ضد الدولة العثمانية.
وفي هذا السياق التاريخي تحديداً، تكمن الجذور السياسية للدولة الأردنية الحديثة.

دمشق: الإنجاز السياسي الأول للثورة
بعد انهيار الحكم العثماني في بلاد الشام، دخل الأمير فيصل بن الحسين دمشق في تشرين الأول عام 1918، وبدأ تشكيل إدارة عربية تولت شؤون الحكم.
وفي الثامن من آذار عام 1920، أعلن المؤتمر السوري العام استقلال سوريا ونادى بالأمير فيصل ملكاً عليها.
ومن المهم هنا إدراك أن مفهوم سوريا في ذلك الوقت لم يكن محصوراً ضمن الحدود الجغرافية للجمهورية العربية السورية الحالية، بل ارتبط بتصور سياسي أوسع لبلاد الشام، شمل شرق الأردن وفلسطين ومناطق أخرى.
وقد ارتبطت أجزاء واسعة من شرق الأردن إدارياً وسياسياً بالحكومة العربية في دمشق قبل قيام إمارة شرق الأردن.
وهذه الحقيقة التاريخية وحدها كافية لدحض التصور القائل إن الأردن نشأ من فراغ سياسي أو دون امتداد تاريخي.
فأهالي شرق الأردن لم يكونوا بعيدين عن التطورات السياسية التي شهدتها بلاد الشام، بل كانوا جزءاً من البيئة الاجتماعية والسياسية التي تفاعلت مع مشروع الاستقلال العربي.
ولم تكن المنطقة أرضاً بلا مؤسسات أو قيادات أو حياة سياسية تنتظر وصول حاكم من الخارج، بل كانت تضم مجتمعات مستقرة، وزعامات محلية، وروابط اقتصادية واجتماعية، وتجارب إدارية وسياسية تطورت عبر مراحل متعددة.
وعليه، فإن الحكومة العربية في دمشق تمثل إحدى الحلقات التاريخية المهمة التي سبقت نشأة الدولة الأردنية الحديثة.

سقوط دمشق والمنعطف التاريخي عام 1920
شكّلت معركة ميسلون في الرابع والعشرين من تموز عام 1920 نقطة تحول حاسمة في تاريخ المشرق العربي، عندما هزمت القوات الفرنسية الجيش العربي، وأنهت الحكم العربي المستقل في دمشق.
ولم تكن نتائج هذه المعركة محصورة بسقوط حكومة الملك فيصل، بل مثّلت انتكاسة كبيرة للمشروع السياسي الذي حملته الثورة العربية الكبرى.
فقد أُعلن استقلال سوريا، وقامت فيها حكومة عربية، ثم انتهت التجربة بفعل التدخل العسكري الفرنسي وفرض نظام الانتداب.
وكان السؤال الذي واجه القيادة الهاشمية والقوى الوطنية العربية آنذاك: هل ينتهي المشروع العربي بسقوط دمشق، أم تستمر محاولات تحقيق أهدافه من موقع آخر؟
وقد اختار الأمير عبدالله بن الحسين الاستمرار في ذلك المسعى.
فبعد تلقيه نداءات من شخصيات وطنية سورية، تحرك شمالاً من الحجاز، ووصل إلى معان في الحادي والعشرين من تشرين الثاني عام 1920، على رأس قوة مسلحة.
ولم تكن هذه الحركة في أصلها رحلة لتولي حكم إمارة أردنية مستقلة ضمن حدودها اللاحقة، وإنما ارتبطت بهدف معلن تمثل في دعم الحركة الوطنية السورية ومواجهة الاحتلال الفرنسي، سعياً إلى استعادة الحكم العربي في دمشق.
وهنا تكمن إحدى أهم الحقائق التاريخية التي ينبغي أن تتصدر الحديث عن نشأة الدولة الأردنية.

شرق الأردن: قاعدة لدعم تحرير سوريا
مثّل وصول الأمير عبدالله إلى معان، ثم انتقاله إلى عمّان في آذار عام 1921، تطوراً سياسياً بالغ الأهمية.
فقد أصبح شرق الأردن مركزاً جغرافياً وسياسياً لحركة سعت إلى الحفاظ على أهداف الثورة العربية الكبرى، بعد انهيار الحكم العربي في دمشق.
واجتمع حول الأمير عبدالله عدد من الوطنيين العرب والضباط السابقين والزعامات المحلية والشخصيات التي ارتبطت بتجربة الحكم العربي في سوريا.
ولذلك، لم تكن فكرة دعم تحرير سوريا تفصيلاً عابراً في مسيرة الأمير عبدالله، بل كانت من الدوافع الرئيسية لتحركه شمالاً من الحجاز.
وتشير الروايات التاريخية الرسمية الأردنية إلى العلاقة المباشرة بين تحرك الأمير عبدالله ونداءات الوطنيين السوريين الذين سعوا إلى مقاومة السيطرة الأجنبية واستعادة الاستقلال.
وتكتسب هذه الحقيقة أهمية خاصة لأنها تؤكد أن قيام الأردن لم يكن مشروعاً سياسياً منفصلاً عن الأحداث التي شهدتها دمشق، بل جاء في سياق الحركة العربية التي أطلقتها الثورة العربية الكبرى.
لقد احتضن شرق الأردن راية الثورة العربية الكبرى، وأصبح قاعدة سياسية وعسكرية لحركة كان من أهدافها دعم تحرير سوريا وإعادة الحكم العربي إليها.
وهذا هو المعنى التاريخي الذي ينبغي ألا يغيب عند دراسة ظروف تأسيس الدولة الأردنية.
ولكن من الضروري التمييز بين الهدف الأصلي لتحرك الأمير عبدالله، وبين التسوية السياسية التي فرضتها الظروف الإقليمية والدولية لاحقاً.

تسوية عام 1921: من مشروع تحرير سوريا إلى تأسيس الإمارة
كانت الظروف الدولية عام 1921 أكثر تعقيداً من الطموحات التي حملتها الثورة العربية الكبرى.
فقد كانت بريطانيا وفرنسا قد توصلتا إلى ترتيبات سياسية لتقاسم مناطق النفوذ في المشرق العربي، ضمن الاتفاقيات التي أُبرمت خلال الحرب العالمية الأولى وبعدها، ثم في إطار نظام الانتداب.
وكان أي تحرك عسكري باتجاه دمشق يعني مواجهة مباشرة مع فرنسا، وهي مواجهة لم تكن بريطانيا مستعدة لدعمها.
وعندما التقى ونستون تشرشل، وزير المستعمرات البريطاني آنذاك، الأمير عبدالله في القدس في آذار عام 1921، أسفرت المباحثات عن تفاهم سياسي يقوم على تولي الأمير إدارة شرق الأردن، بدلاً من التقدم العسكري لمواجهة القوات الفرنسية في سوريا.
ومن هذه التسوية نشأت إمارة شرق الأردن، في إطار الترتيبات البريطانية المتعلقة بالانتداب على فلسطين وشرق الأردن.
ويؤرخ لتأسيس الإمارة عادة بيوم الحادي عشر من نيسان عام 1921.
وهنا ينبغي التأكيد على مسألة تاريخية جوهرية:
إن التسوية السياسية التي أدت إلى قيام إمارة شرق الأردن لم تُلغِ الأهداف الأصلية لحركة الأمير عبدالله، وإنما غيّرت المسار العملي لتحقيقها.
فقد كانت الرغبة في دعم استقلال سوريا من الأسباب الرئيسية التي دفعته إلى التوجه شمالاً، بينما أدت التوازنات الدولية إلى إنشاء حكومة مستقلة إدارياً في شرق الأردن، تطورت لاحقاً إلى دولة ذات سيادة.
ولا يوجد تعارض بين هاتين الحقيقتين، بل إن الجمع بينهما ضروري لفهم نشأة الدولة الأردنية فهماً صحيحاً.
فالأردن لم يكن مجرد صناعة بريطانية، كما أنه لم يكن تحقيقاً كاملاً ومتواصلاً للرؤية الهاشمية الأصلية.
بل نشأ نتيجة تفاعل المشروع القومي العربي، والقيادة الهاشمية، والمبادرات المحلية، والمصالح الاستراتيجية للقوى الأوروبية.
والاعتراف بهذه العوامل لا ينتقص من شرعية الدولة الأردنية أو مكانتها، وإنما يمنح تاريخها تفسيراً أكثر دقة وموضوعية.

الأردنيون شركاء في تأسيس دولتهم
لا تكتمل أي قراءة جادة لتاريخ الأردن دون الاعتراف بالدور الذي أداه سكان شرق الأردن في بناء الدولة الحديثة.
فقد ضمت المنطقة قبل عام 1921 مجتمعات مستقرة، وبنى عشائرية واجتماعية، وقيادات محلية، وروابط تجارية، وتجارب في الإدارة والتنظيم السياسي.
وبعد سقوط الحكومة العربية في دمشق، ظهرت إدارات محلية ومبادرات سياسية في عدد من مناطق شرق الأردن، في محاولة لتنظيم شؤون السكان والمحافظة على الاستقرار.
ولم يكن الأردنيون مجرد متلقين لقرار سياسي اتُّخذ خارج بلادهم، بل شاركوا في التفاعلات والمفاوضات والخيارات التي ساهمت في قيام الحكومة الجديدة.
وقد رحبت وفود وشخصيات من شرق الأردن بالأمير عبدالله، ودعته إلى التقدم نحو عمّان، كما ساهم عدد من المسؤولين والضباط الذين عملوا في الحكومة العربية بدمشق في توفير الخبرة الإدارية والسياسية للدولة الناشئة.
وعليه، فإن الدولة الأردنية قامت على تفاعل بين القيادة الهاشمية والمجتمع المحلي، في إطار حركة عربية أوسع.
وهذه الشراكة يجب أن تحتل مكانها المستحق في الذاكرة الوطنية الأردنية.

من الثورة العربية الكبرى إلى المملكة المستقلة
خلال السنوات الخمس والعشرين التالية، شهدت إمارة شرق الأردن تطوراً تدريجياً في مؤسساتها الإدارية والعسكرية والقضائية والتشريعية، وتبلورت لها شخصية سياسية أكثر تميزاً.
وفي الخامس والعشرين من أيار عام 1946، أُعلن استقلال البلاد باسم المملكة الأردنية الهاشمية، وأصبح الأمير عبدالله بن الحسين ملكاً دستورياً عليها.
وقد شكّل الاستقلال إنجازاً حاسماً في التاريخ الوطني الأردني، بعد مرحلة طويلة من بناء المؤسسات وتثبيت أركان الدولة.
لكن استقلال الأردن لم يكن قطيعة مع المبادئ التاريخية التي ساهمت في نشأته.
فقد استحضر إعلان الاستقلال التطلعات الوطنية، والتضحيات التي بُذلت لتحقيق السيادة، ومبدأ حق الشعوب في تقرير مصيرها.
والأهم أن وثيقة الاستقلال وصفت الملك عبدالله بأنه وارث النهضة العربية، في إشارة واضحة إلى العلاقة التاريخية بين المملكة المستقلة والحركة العربية التي سبقت تأسيسها.
وبذلك أصبح الأردن دولة وطنية ذات سيادة، لها شعبها ومؤسساتها وحدودها ومصالحها السياسية، مع احتفاظها بامتداد تاريخي يرتبط بالثورة العربية الكبرى وبالمشروع العربي للاستقلال.
ولا يوجد تناقض بين هذين البعدين.
فالاعتزاز بالهوية الوطنية الأردنية لا يتعارض مع الاعتراف بالجذور العربية للدولة، بل إن الفهم الصحيح للتاريخ يجعل كلّاً منهما مكملاً للآخر.

نحو تصحيح الرواية التاريخية
إن إعادة قراءة ظروف نشأة الأردن لا تهدف إلى التشكيك في سيادته أو هويته الوطنية أو خصوصيته السياسية، ولا إلى القول إن الدولة كان ينبغي أن تتطور بصورة مختلفة.
بل تهدف، على العكس، إلى تقديم فهم تاريخي أكثر تكاملاً وعمقاً.
وهناك ثلاث تصورات شائعة تستحق المراجعة.
أولها أن الأردن كان مجرد امتداد للمملكة الهاشمية في الحجاز. والحقيقة أن انتماء الأسرة الحاكمة إلى الحجاز لا يعني أن نشأة الأردن كانت امتداداً إدارياً أو جغرافياً لتلك المملكة. فقد ارتبط تحرك الأمير عبدالله إلى شرق الأردن مباشرة بسقوط الحكم العربي في دمشق وبالتحركات الوطنية السورية.
وثانيها أن الأردن نشأ بمعزل عن التطورات السياسية في محيطه. بينما تشير الوقائع إلى أن تأسيسه كان وثيق الصلة بالأحداث التي شهدتها سوريا، وبأهداف الثورة العربية الكبرى، وبنتائج التدخل الأوروبي في المشرق العربي.
أما التصور الثالث، فهو اختزال قيام الأردن في قرار بريطاني لإنشاء كيان إداري جديد. وعلى الرغم من الدور المؤثر للسياسة البريطانية في ترتيبات عام 1921، فإن الاقتصار على هذا العامل يتجاهل الحركة الوطنية العربية، والدوافع الأصلية لتحرك الأمير عبدالله، ومشاركة سكان شرق الأردن في تأسيس دولتهم.
إن الرواية التاريخية المسؤولة لا تتجاهل أياً من هذه العوامل، بل تضعها جميعاً في سياقها الصحيح.

الأردن بين الهوية الوطنية والرسالة العربية
إن تاريخ الأردن يحمل إرثاً سياسياً ومعنوياً يتجاوز الظروف المباشرة التي رافقت تأسيس الإمارة.
فقد رفعت الثورة العربية الكبرى مبادئ الاستقلال العربي والكرامة السياسية والتحرر من السيطرة الأجنبية، وشكّلت هذه المبادئ جزءاً من البيئة الفكرية والسياسية التي نشأت فيها الدولة الأردنية الحديثة.
ثم تطورت الدولة الأردنية، عبر العقود التالية، بمؤسساتها الوطنية وتجربتها السياسية ومصالحها الخاصة، بينما واصلت القيادة الهاشمية الاهتمام بالقضايا العربية والإقليمية.
ولا تعني العودة إلى هذه الجذور التاريخية اليوم الدعوة إلى إحياء مطالبات إقليمية أو المساس بسيادة الدول المجاورة.
بل تعني إدراك الطبيعة التاريخية للعلاقة بين الأردن ومحيطه العربي، وتعزيز قيم التعاون والاستقلال واحترام سيادة الدول.
فالهوية الأردنية الحديثة تشكلت من خلال تجربة وطنية متميزة، لكنها لم تنشأ منفصلة عن التاريخ العربي العام.
ومن حق الأجيال الأردنية أن تعرف هذين البعدين معاً.

الخاتمة: دولة ولدت من قضية
إن القراءة المتأنية للوقائع التاريخية تقود إلى نتيجة تستحق أن تحتل موقعاً أساسياً في الوعي الوطني الأردني.
لم ينشأ الأردن في عزلة عن محيطه، ولم يكن مجرد امتداد للمملكة الهاشمية في الحجاز، بل ارتبط تأسيسه السياسي الحديث بالثورة العربية الكبرى وبالحركة التي سعت إلى استعادة الاستقلال العربي في سوريا بعد سقوط دمشق عام 1920.
لقد جاء الأمير عبدالله إلى معان حاملاً أهدافاً ارتبطت بتلك القضية العربية، ثم أدت الظروف الإقليمية والدولية إلى تحويل مسار حركته نحو تأسيس إمارة شرق الأردن.
ومن تلك الإمارة، وبجهود قيادتها وشعبها، نشأت الدولة الأردنية المستقلة ذات السيادة.
ولذلك، ينبغي أن نميز بين الجذور التاريخية للحركة التي سبقت تأسيس الدولة، وبين التطور اللاحق للدولة الأردنية نفسها، دون أن نفصل إحداهما عن الأخرى.
لقد وفرت الثورة العربية الكبرى الإطار الفكري والسياسي، وشكّلت قضية سوريا الدافع المباشر لتحرك الأمير عبدالله شمالاً، وأسهم أهل شرق الأردن والقيادة الهاشمية في بناء المؤسسات التي قامت عليها الدولة الحديثة.
الأردن لم يكن وليد المصادفة التاريخية، بل ولد في خضم النضال العربي من أجل الاستقلال، وتكيّف مع الظروف السياسية لعصره، ثم تطور إلى دولة مستقلة ذات هوية وطنية راسخة.
وهذه هي الحقيقة التاريخية التي تستحق أن تُروى، وأن تُدرس، وأن تُحفظ في الذاكرة الوطنية، وأن تنتقل إلى الأجيال القادمة.