بقلم اللواء المتقاعد انور سلامة الطراونة

هل توجد رعاية رسمية إسرائيلية لعمليات التهريب إلى الأردن؟

السؤال الأهم هو:

هل يمكن أن تستفيد إسرائيل من الضغوط الأمنية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية على الأردن لإضعاف موقفه تجاه القضية الفلسطينية؟ بالطبع نعم.

أولا: الدافع الاقتصادي:

سواء تمت عمليات التهريب برعاية رسمية أو دونها يبقى الربح دافعا رئيسيا ويستخدم هذا الدافع غطاء لدوافع أكبر كما تجربة الأردن مع النظام السوري السابق الذي جمع دافعين الربح وإضعاف المجتمع الأردني.

وبحسب استطلاع المركز الإسرائيلي للإدمان والصحة النفسية ICA بلغت نسبة من تعاطوا نوعا واحدا على الأقل من المخدرات في إسرائيل 20.8% وهذا يشير إلى سوق كبير واستهلاك واسع.

وتصل أسعار بعض المخدرات في الأردن إلى 15 ضعف أسعارها في إسرائيل ما يجعل الأردن مطمعا للمهربين والمصنعين.

ثانيا: قدرة إسرائيل على المنع:

يمتلك الجانب الإسرائيلي وجودا عسكريا وأمنيا ورقابة تكنولوجية كبيرة على الحدود وللتأكد من جاهزية القوات لا تنقطع الزيارات المتكررة من المسؤولين الإسرائيليين والمناورات التدريبية.

لذلك فإن استمرار عمليات التهريب يطرح تساؤلات حول كفاءة المنع ومدى استغلال الإمكانات المتاحة.

ثالثا: التوظيف السياسي:

يمكن تضخيم حوادث فردية وتحويلها إلى تهديد أمني يستخدم لتبرير سياسات وتحركات عسكرية أوسع. وقد يرتبط ذلك بالسياق الأوسع في الضفة الغربية ومحاولة ربط ما يجري فيها بما جرى ويجري في غزة كما أشار إلى ذلك جلالة الملك حفظه الله ورعاه في خطابه في الأمم المتحدة.

لذلك قد لا تكون إسرائيل من تدير عمليات التهريب لكن ذلك لا ينفي إمكانية الاستفادة من نتائجها سياسيا وأمنيا.

رابعا: هل الأردن ضمن دائرة الاستهداف؟

تدرك إسرائيل تمسك الأردن بحل الدولتين ورفضه للتهجير وأي شكل من أشكال تصفية القضية الفلسطينية وهذا التمسك واضح في تحركات الأسرة الهاشمية أدامها الله على امتداد التاريخ الحديث.

ومن هنا فإن أي محاولة لفرض واقع جديد في الضفة الغربية يعارض المصلحة الأردنية العليا قد تصطدم مباشرة بالموقف الأردني وتجعل الضغط عليه مصلحة لإسرائيل.

وعليه فإن من يتعامل بالمخدرات تجارة أو ترويجا أو تهريبا هو خائن لوطنه وأمته ودينه.