استطاعت الطفلة الفلسطينية نسرين سكيك ان تخطف الانظار عالميا بعد ادراج اسمها ضمن قائمة افضل ثمانية صناع محتوى على مستوى العالم في جوائز صناع المحتوى الرقمي. جاء هذا الاختيار تتويجا لجهودها في توثيق واقع الحياة اليومية الصعبة في قطاع غزة عبر هاتفها البسيط. حيث نجحت في نقل تفاصيل المعاناة والنزوح من قلب الحدث الى العالم اجمع.

وكشفت نسرين البالغة من العمر احد عشر عاما ان رحلتها مع صناعة المحتوى بدات كنوع من المقاومة السلمية للواقع المرير الذي فرضته الحرب. واضافت انها سعت من خلال مقاطعها المصورة الى ايصال صوت اطفال غزة الذين فقدوا منازلهم وذكرياتهم واصدقاءهم في لحظات صعبة لا يمكن وصفها. وبينت ان هدفها كان ابراز الجانب الانساني بعيدا عن لغة الارقام والتقارير التقليدية.

واكدت الطفلة ان النزوح بالنسبة لها لم يكن مجرد تنقل من مكان لاخر بل كان رحلة هروب مستمرة من الموت بحثا عن الامان المفقود. وشددت على ان تجربتها في توثيق الجوع والحرمان كانت دافعا لها للبحث عن اي مصدر للطاقة لشحن هاتفها رغم ندرة الكهرباء. واوضحت انها جابت شوارع غزة المدمرة لتجد شبكة انترنت تمكنها من نشر رسالتها للعالم.

صوت اطفال غزة في المحافل الدولية

وتلقت نسرين رسالة رسمية عبر بريدها الالكتروني تؤكد ترشحها للجائزة العالمية مما منحها شعورا كبيرا بالفخر والاعتزاز. وقالت ان هذه اللحظة كانت فارقة في حياتها حيث شعرت ان صوتها وصوت اقرانها قد وصل اخيرا الى مسامع العالم. واضافت انها تطمح لتكون صوتا دائما لكل المظلومين والمقهورين في وطنها.

واظهرت نسرين اصرارا كبيرا على مواصلة حلمها في ان تصبح طبيبة اسنان تعالج اهلها في غزة الى جانب عملها كصانعة محتوى. وبينت ان طموحها لا حدود له وانها ستسخر منصات التواصل الاجتماعي لخدمة قضايا الناس. واشارت الى ان تجربتها القاسية التي تضمنت فقدان منزلها والنزوح المتكرر لم تزدها الا قوة واصرارا على النجاح.

واكدت الاحصائيات ان حساب الطفلة على منصة انستغرام حقق تفاعلا استثنائيا بتجاوز عدد متابعيها حاجز المليون واربعمئة الف متابع. واضافت ان مقاطعها التي توثق ابتسامة طفل وسط الدمار او معاناة عائلة تبحث عن لقمة العيش لامست قلوب الملايين. وشددت على ان هذا الاهتمام العالمي يعكس تعطش الجمهور لمعرفة الحقيقة من عيون من يعيشونها فعليا.

مستقبل واعد رغم الالم

واوضحت نسرين انها لا تكتفي بنقل صور الدمار بل تحرص على ابراز قصص الصمود والبراءة التي ترفض الانكسار. وبينت ان نجاحها هو نجاح لكل طفل فلسطيني يحاول ان يثبت للعالم ان الحياة ممكنة رغم كل شيء. واضافت ان رحلتها لم تنته بعد وانها ستستمر في نقل الحكاية بكل تفاصيلها حتى يتحقق الحلم.

وتابعت ان دعم متابعيها كان الوقود الحقيقي الذي دفعها لتحمل مشاق التصوير في ظروف امنية معقدة. واكدت انها ستظل وفية لرسالتها الاعلامية التي ولدت من رحم المعاناة. واوضحت في ختام حديثها ان الطفولة في غزة ستبقى دائما رمزا للامل والارادة التي لا تقهر.