سادت حالة من الترقب والحذر اوساط الاسواق المالية العالمية عقب اتخاذ مجلس الاحتياطي الفيدرالي الامريكي قرارا يقضي بتثبيت اسعار الفائدة دون تغيير، وهو ما انعكس بشكل مباشر على اداء مؤشرات الاسهم التي قلصت مكاسبها الاولية وسط حالة من عدم اليقين بين المستثمرين، حيث سجل مؤشر ستاندرد اند بورز 500 ارتفاعا طفيفا لم يتجاوز 0.14 في المائة خلال التعاملات الاخيرة.
واظهرت بيانات التداول استقرارا نسبيا في اسعار المعادن النفيسة مع تراجع طفيف في سعر الذهب الفوري ليصل الى مستويات 4038.44 دولار للاونصة، بينما شهدت اسواق السندات الامريكية نشاطا ملحوظا مع استمرار صعود عوائد سندات الخزانة، حيث سجل عائد السندات لاجل عشر سنوات ارتفاعا بمقدار 3.49 نقطة اساس ليصل الى 5.028 في المائة، وسط مراقبة دقيقة من المتعاملين لتوجهات السياسة النقدية.
وبينت حركة العملات ان مؤشر الدولار الامريكي يواصل تسجيل خسائر متتالية عقب القرار بنسبة بلغت 0.08 في المائة ليصل الى 102.26 نقطة، وفي المقابل سجل اليورو تحسنا طفيفا امام العملة الامريكية بنسبة 0.15 في المائة ليبلغ 1.114 دولار، مما يعكس حالة من التباين في رد فعل المتداولين تجاه المعطيات الاقتصادية الجديدة.
انقسام داخل اللجنة الفيدرالية حول مستقبل الفائدة
واوضحت اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في بيانها الرسمي ان قرار تثبيت الفائدة جاء باجماع 10 اصوات مقابل صوتين معارضين، حيث يظل النطاق المستهدف للفائدة يتراوح بين 3.75 في المائة و4 في المائة، مشددة على الحاجة الملحة لمزيد من البيانات الاقتصادية قبل اتخاذ خطوات مستقبلية في اطار استراتيجية مكافحة التضخم وارتفاع الاسعار.
واكدت التقارير ان الانقسام داخل اللجنة برز من خلال دعوة العضوة ليزا كوك ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند بيث هاماك الى رفع فوري للفائدة بمقدار 0.25 نقطة مئوية، وهو ما يشير الى وجود تباين في وجهات النظر بين صناع السياسات حول توقيت التدخل المناسب للسيطرة على وتيرة النمو الاقتصادي.
واضاف المحللون ان الاسواق لا تزال تضع في حسبانها القرارات السابقة التي اتخذها الفيدرالي برفع الفائدة، حيث يسعى البنك المركزي الى تحقيق توازن دقيق بين تحفيز الاقتصاد وكبح جماح التضخم في ظل ظروف عالمية متغيرة تتطلب مرونة عالية في اتخاذ القرارات النقدية الحاسمة.
