كشفت الجهات المنظمة لرالي دكار عن تغيير جذري في مسار النسخة القادمة من السباق العالمي، حيث تقرر نقل المنافسات بشكل استثنائي من الأراضي السعودية نحو البرتغال والمغرب خلال شهر يناير المقبل. وجاء هذا القرار المفاجئ نتيجة التطورات الجيوسياسية المتسارعة في منطقة الشرق الأوسط، والتي فرضت تحديات أمنية دفعت القائمين على الحدث للبحث عن بدائل تضمن سلامة المتسابقين وفرق العمل.

واوضحت شركة اماوري سبورت المسؤولة عن تنظيم الحدث أن التصعيد العسكري الاخير في المنطقة وهجمات الحوثيين المتكررة على الرياض كانا العامل الحاسم في اتخاذ هذا الاجراء، مؤكدة ان الرالي سيعود الى الاراضي السعودية مجددا في نسخة عام 2028 احتفاء باليوبيل الذهبي للسباق. وبينت الشركة ان النسخة 49 ستكون المحطة الافتتاحية لموسم بطولات العالم للراليات الصحراوية تحت مظلة الاتحاد الدولي للسيارات والدراجات النارية.

واضافت المصادر ان المسار الجديد سيبدأ من مدينتي لولي وفارو في البرتغال، حيث سيخوض المتسابقون مرحلة استعراضية تمهيدية تتبعها 12 مرحلة تنافسية متنوعة، ليمتد السباق في الفترة ما بين 9 الى 23 يناير، مختتما مسيرته في المغرب وسط تضاريس صحراوية وجبلية متنوعة.

عودة تاريخية للجذور الافريقية

وكشفت البيانات الرسمية ان الرالي سيعود الى القارة الافريقية للمرة الاولى منذ عام 2007، في لمسة وفاء للجذور التاريخية للسباق الذي انطلق لاول مرة عام 1978 بمبادرة من الفرنسي تييري سابين. واشارت التفاصيل الفنية الى ان منطقة الغارف البرتغالية ستحتضن المرحلة التمهيدية، بينما سيكون المغرب مسرحا لـ 11 مرحلة كاملة، مع تخصيص يوم للراحة في مدينة اكادير.

واكد مدير السباق دافيد كاستيرا ان النسخة القادمة ستكون بلا تنازلات، حيث سيمتد المسار الاجمالي لمسافة 7824 كيلومترا، منها 4341 كيلومترا كمراحل خاصة مخصصة للتنافس الصرف، موزعة على ستة مخيمات مختلفة تم تجهيزها لضمان سير المنافسات وفق المعايير العالمية. وشدد كاستيرا على ان التحدي سيكون كبيرا في ظل التنوع الجغرافي الذي سيمر به المشاركون من اقصى شمال المغرب الى جنوبه.

واوضحت التقارير ان هذا القرار ياتي في اطار سلسلة من التغييرات التي طالت الروزنامة الرياضية الدولية في منطقة الخليج مؤخرا، وذلك على خلفية التوترات الاقليمية التي اثرت على العديد من الفعاليات الكبرى. واختتم المنظمون بيانهم بالتأكيد على جاهزية المسارات البديلة في اوروبا وافريقيا لاستضافة هذا الحدث العالمي الكبير وتوفير بيئة تنافسية تليق بسمعة الرالي التاريخية.