يمثل البروتين ركيزة اساسية في النظام الغذائي البشري لدوره المحوري في بناء الانسجة العضلية ودعم الوظائف الحيوية واصلاح الخلايا التالفة. ومع تقدم الانسان في العمر تزداد الحاجة الماسة لهذا العنصر للحفاظ على الكتلة العضلية والقدرة على الحركة المستقلة وتجنب التدهور البدني المرتبط بالشيخوخة.

واظهرت دراسات حديثة ان العلاقة بين تناول البروتين وطول العمر اكثر تعقيدا مما كان يعتقد سابقا. حيث تشير بعض الابحاث الى ان تقليل كميات معينة من الاحماض الامينية قد يحفز اليات اصلاح خلوي متطورة. بينما تحذر دراسات اخرى من ان نقص البروتين قد يؤدي الى عواقب وخيمة على صحة كبار السن.

وكشفت مراجعة علمية نشرت في دورية سيل بريس بلو ان تقييد البروتين او الحد من بعض الاحماض الامينية الاساسية قد يسهم في تحسين الصحة العامة. وبينت النتائج ان هذا التوجه الغذائي يشبه في فوائده تقييد السعرات الحرارية من حيث تعزيز استجابة الجسم للاجهاد.

تاثير تقليل البروتين على العمليات الحيوية

واوضحت المراجعة ان تقليل استهلاك البروتين يرتبط بزيادة كفاءة الجسم في حرق الطاقة وتحسين مستويات الانسولين. واضاف الباحثون ان هذا النمط الغذائي يحفز هرمون اف جي اف 21 الذي يوفر حماية طبيعية ضد التغيرات المرتبطة بالتقدم في العمر.

واكدت الدراسة ان الانظمة منخفضة البروتين تعمل على ضبط مسارات خلوية حساسة مثل ام تي او ار سي 1. وبينت ان هذه العملية تدفع الخلايا للتركيز على الصيانة الداخلية والتخلص من المكونات التالفة بدلا من النمو المستمر.

واشارت النتائج الى ان تقليل البروتين يقلص من عدد الخلايا الهرمة التي تسبب الالتهابات المزمنة. واضاف العلماء ان هذا التوجه قد يكون مفتاحا لتعزيز طول العمر البيولوجي لدى بعض الكائنات.

توازن دقيق بين العلم والواقع

وبين الخبراء ان هناك ثلاثة احماض امينية اساسية وهي الايزوليوسين والفالين والميثيونين قد يرتبط تقليلها بفوائد صحية محتملة. واضافوا ان الاحماض الاخرى مثل الغلايسين والسيرين قد تظل ضرورية ولا ينبغي خفضها بشكل عشوائي.

وقال الدكتور محمد حسن استشاري التغذية ان النتائج المستخلصة من الابحاث الحيوانية لا يمكن تعميمها بشكل مطلق على البشر. واضاف ان الكتلة العضلية لدى المسنين تتطلب حماية خاصة ولا يجب تقييد البروتين لديهم دون اشراف طبي دقيق.

وشدد على ان الموازنة بين المصادر النباتية والحيوانية تظل الحل الامثل للحصول على فوائد غذائية متكاملة. واوضح ان التمارين الرياضية تلعب دورا موازيا لا يقل اهمية عن نوعية الغذاء في الحفاظ على قوة الجسم.

تغذية المسنين وخطر النقص

وكشفت الدكتورة رانيا بسيوني الباحثة في المركز القومي للبحوث ان الخطر الاكبر على المسنين هو سوء التغذية ونقص البروتين. واضافت ان ضعف الشهية المرتبط بالسن قد يؤدي الى فقدان العضلات وزيادة مخاطر السقوط والاعتماد على الغير.

واوضحت ان احتياجات كبار السن تختلف بناء على الحالة الصحية والامراض المزمنة. وبينت ان المصابين بقصور الكلى يحتاجون الى نظام خاص يختلف عن الاصحاء لتجنب مضاعفات تراكم الفضلات النيتروجينية.

واكدت ان البروتين يدعم وظائف الدماغ ولكن لا يوجد دليل قاطع على ان زيادته تمنع الخرف. واضافت ان الاهتمام بامتصاص فيتامين بي 12 وتنوع الوجبات هو السبيل الاكثر ضمانا لصحة العقل والجسد.

نموذج غذائي متوازن

واضافت الدكتورة بسيوني نموذجا يوميا يعتمد على الفول والبيض والاسماك. وبينت ان توزيع البروتين على الوجبات يسهل عملية الامتصاص ويدعم استقرار مستويات الطاقة طوال اليوم.

واكدت ان الخضراوات والالياف المرافقة للبروتين تلعب دورا حيويا في صحة الجهاز الهضمي. واضافت ان زيت الزيتون والاسماك الدهنية توفر دهونا نافعة تحمي القلب والاوعية الدموية.

وختمت بالقول ان الالتزام بنظام غذائي متوازن يراعي الحالة الفردية هو المفتاح الذهبي للتمتع بصحة جيدة في سنوات العمر المتقدمة. واضافت ان الاستماع لاحتياجات الجسم ومراقبة الوزن والقدرة العضلية يظل المقياس الاهم لنجاح اي نظام غذائي.