كشفت التطورات الميدانية الاخيرة عن استراتيجية جديدة يتبعها وزير المالية الاسرائيلي بتسلئيل سموتريتش في الضفة الغربية، حيث انتقل من مجرد التنظير الى تطبيق منظومة ادارية وقانونية معقدة تهدف الى اختصار الزمن اللازم لتوسيع الاستيطان. واظهرت هذه التحركات ان المشروع لم يعد وليد اللحظة، بل هو ثمرة تخطيط مسبق بدا منذ عام 2017 عبر ما عرف بخطة الحسم التي تهدف لفرض وقائع تمنع قيام دولة فلسطينية. واكد مراقبون ان سموتريتش نجح في تحويل الاستيطان من مجرد توسع عمراني الى منظومة سيطرة شاملة تتحكم في ادق تفاصيل الارض والقانون.

الاستيطان كادارة

وبينت الوقائع ان سموتريتش حصل منذ فبراير 2023 على صلاحيات واسعة داخل الادارة المدنية التابعة للجيش، مما منحه سلطة مباشرة على التخطيط والبناء وشؤون الاراضي. واضاف ان هذه الخطوة نقلت ادارة الملف من المسار العسكري البحت الى منظومة مدنية تخدم اجندة سياسية واضحة، مما قلص مراحل المصادقة وجعل المخططات الاستيطانية تنتقل من الورق الى التنفيذ في زمن قياسي. وشدد خبراء على ان تسريع هذه الاجراءات يهدف الى خلق واقع ديموغرافي وجغرافي يصعب تفكيكه او التراجع عنه في اي تسوية مستقبلية.

التخطيط والبناء

واوضحت المعطيات ان الحكومة الاسرائيلية غيرت في يونيو 2023 اجراءات التخطيط، مما قلص الحاجة الى موافقة وزير الدفاع ومنح سموتريتش دورا محوريا في المصادقة على البناء. واكدت حركة السلام الان ان جوهر هذا التحول يكمن في تقليص الزمن اللازم لانجاز المخططات، اذ ان السرعة في التنفيذ تعني تراكم الوحدات الاستيطانية بشكل يجعل من الصعب على المجتمع الدولي او اي طرف اخر وقف هذا الزحف. واشار متابعون الى ان المسار البيروقراطي الذي كان يستغرق سنوات اصبح اليوم يتم في اشهر قليلة بفضل هذه التسهيلات الادارية.

السيطرة على الارض

وكشفت تقارير حقوقية صادرة عن منظمة بتسيلم ان صلاحيات سموتريتش امتدت لتشمل مسح الاراضي وتسجيلها واعلانها كـ اراضي دولة، وهي خطوة جوهرية في اعادة تشكيل الضفة الغربية. واضاف ان عملية الاستيطان تبدأ فعليا قبل وصول الجرافات، حيث يتم اعادة تصنيف الاراضي قانونيا لتمهيد الطريق امام البناء او شرعنة البؤر العشوائية. وبينت التحليلات ان كل قرار يصدر بسرعة عبر هذه القنوات يضيف طبقة جديدة من السيطرة التي تعزز الوجود الاستيطاني على حساب التجمعات الفلسطينية.

ادارة الاستيطان

واظهرت التطورات خلال عام 2024 توسعا في نقل الصلاحيات المدنية والقانونية من الادارة العسكرية الى موظفين مدنيين مرتبطين مباشرة بمكتب سموتريتش. واكدت صحيفة يديعوت احرونوت ان نقل وحدات الخدمات الى مجمع بنيامين شمال القدس يعكس رغبة في اضفاء طابع مدني مؤسسي على عمليات التوسع الاستيطاني بعيدا عن الرقابة العسكرية التقليدية. واضاف ان هذا التغيير لم يقتصر على تسريع وتيرة العمل، بل طال الهيكل الاداري الذي يدير ملفات الارض والبنية التحتية والمجالس الاقليمية.

تسريع ماكينة الانتاج

وكشفت منظمة ييش دين ان تأثير سموتريتش يظهر بوضوح في سرعة ماكينة الاستيطان التي باتت تعمل بكفاءة عالية نتيجة دمج التخطيط والارض والقانون تحت سقف واحد. واوضح ان تقليص المسافة الزمنية بين الفكرة والمصادقة جعل من الصعب مواجهة هذا التوسع بالادوات التقليدية، حيث يتم تحويل الارض الى واقع عمراني قبل ان تتاح فرصة الاعتراض القانوني. وشدد على ان هذه السرعة تحمل بعدا سياسيا يهدف الى حسم مصير الارض بشكل نهائي.

سباق مع الزمن

وبينت رؤية سموتريتش ان الزمن هو العامل الحاسم في الصراع، فكل طريق يشق وكل بؤرة تشرعن تمثل خطوة اضافية في تغيير الخريطة. واضافت منظمات يسارية ان اختصار الاجراءات ليس مجرد تسهيل اداري بل هو جزء من عقيدة سياسية تهدف لفرض الامر الواقع. واكد ان ما كان يتطلب سنوات من العمل الشاق اصبح اليوم متاحا في ايام، مما حول سياسة الاستيطان الى منظومة متكاملة ومنظمة تعمل بايقاع متسارع.

سجل التوسع الاستيطاني

واظهرت الارقام ان عدد المستوطنين وصل الى نحو 780 الفا، مع طفرة في بناء البؤر الرعوية التي ارتفعت بنسبة 40% خلال الحكومة الحالية. واضافت البيانات ان اكثر من 25 الف دونم صنفت كـ اراضي دولة، بينما خصصت ميزانيات ضخمة تقدر بمئات الملايين من الشواكل لدعم البنية التحتية وشق الطرق. وشدد مراقبون على ان هذه الارقام تعكس حجم الهجمة الاستيطانية التي تستغل الغطاء الاداري والقانوني لتوسيع رقعة السيطرة.

اعادة رسم الملكية

وكشفت التطورات الاخيرة في عام 2026 عن بدء اسرائيل في بناء منظومة رقمية ومؤسساتية لتسوية الاراضي في الضفة الغربية بعد عقود من التجميد. واكدت الحكومة ان الهدف هو تسجيل نسبة كبيرة من الاراضي في المنطقة ج بحلول عام 2030، مما يمنحها غطاء قانونيا رسميا للسيطرة على مساحات واسعة. واضاف ان طرح مناقصات لاختيار جهات تدير عمليات التسوية يؤكد ان المشروع قد دخل حيز التنفيذ العملي وبدعم مالي ولوجستي كبير.

اين الحساسية؟

واوضحت حركة السلام الان ان الحساسية تكمن في ان المنطقة ج تشكل 60% من الضفة، ومعظمها لم يخضع لتسوية نهائية، مما يجعل التحرك الاسرائيلي محاولة لفرض ملكية قانونية جديدة. واضاف ان ادخال مئات الاف الدونمات في عمليات التسوية يعني حسم ملكيتها لصالح جهات استيطانية او الدولة، وهو ما يغير جذريا طبيعة الارض. وشدد على ان هذا الاجراء يمثل اخطر مراحل السيطرة لانه يمنح الاستيطان صبغة قانونية دائمة.

لماذا الان؟

واظهرت التطورات ان استئناف التسوية ليس قرارا مفاجئا بل جاء نتاج مسار طويل بدأ منذ عام 2019 وتوج بقرارات الكابينت في 2025. واضاف ان تخصيص الميزانيات واستحداث الوظائف يؤكد ان المشروع برنامج حكومي طويل الامد يهدف الى اعادة تنظيم ملكية الاراضي بشكل جذري. واكد في الختام ان التقاء مسار تسريع التخطيط مع مسار تسوية الملكية يؤسس لمنظومة حكومية تضمن بقاء السيطرة الاسرائيلية على الضفة الغربية لعقود قادمة.