في وقت مبكر من كل صباح وقبل ان تبدأ شمس تعز في الظهور فوق قمم جبل صبر. يجد مئات المواطنين انفسهم امام واقع مرير يفرض عليهم الاصطفاف في طوابير طويلة لا تنتهي. حيث يحمل الشاب عبود محمد اسطوانة الغاز الفارغة بيده الوحيدة متوجها الى محطة التعبئة. وكشفت هذه المعاناة اليومية عن حجم الازمة التموينية التي تضرب المدينة منذ اربعة اشهر. واظهرت المشاهد اليومية للسكان وهم يقطعون مسافات طويلة في شوارع المدينة الوعرة بحثا عن الوقود ان الازمة تجاوزت كونها مجرد نقص في المادة لتصبح تهديدا مباشرا لاستقرار الاسر التي تكافح من اجل البقاء.

واضاف المواطنون ان حياتهم باتت رهينة لانتظار طويل تحت اشعة الشمس. واوضح الكثيرون انهم يخرجون بعد صلاة الفجر مباشرة لحجز دور في طابور لا يضمن لهم الحصول على التعبئة. وبينت المتابعات الميدانية ان حالة من اليأس تسود بين صفوف السكان الذين لم يعودوا يجدون لراحة البال معنى في ظل تلاحق الازمات المعيشية وتصاعد التوترات في خطوط التماس التي تزيد من خنق المدينة.

واكد السائقون انهم يضطرون للمبيت في حافلاتهم او الاصطفاف منذ ساعات الليل المتاخرة. واشاروا الى ان الغاز اصبح شريان الحياة الوحيد الذي بدونه يتوقف مصدر رزقهم الوحيد. واوضحت التقارير ان هذه الازمة ادت الى قفزة كبيرة في تكاليف النقل الداخلي بنسبة وصلت الى 50 بالمئة. مما زاد من اعباء الطلاب والمواطنين الذين يعتمدون على هذه الحافلات في تنقلاتهم اليومية وسط ظروف اقتصادية بالغة الصعوبة.

واقع الازمة في محطات الوقود

وبين رئيس نقابة الغاز في تعز ان التراجع في حصة المحافظة وصل الى مستويات قياسية. واوضح ان المدينة كانت تتلقى سبع مقطورات يوميا. بينما انخفضت هذه الكمية حاليا لتصل الى ثلاث او اربع مقطورات فقط لجميع محطات شركة النفط السبع. واكد ان هذا العجز الهيكلي يعني ان المحطات لا تلبي سوى ربع الاحتياج الفعلي للسكان في المديريات الاكثر كثافة.

واشار السائق عبد المجيد علي الى انه اضطر لنزع اسطوانة الغاز من مطبخ منزله لاستخدامها في حافلته. واضاف ان هذا الاجراء جاء كحل اضطراري للتمكن من العمل وتامين قوت يومه. واظهرت المعطيات ان محطة الجبل التي تخدم مناطق صالة والقاهرة والمظفر تعاني من ضغط هائل. حيث تقلصت حصتها اليومية بشكل كبير مما اجبر المئات على العودة خاليي الوفاض بعد ساعات من الانتظار.

وذكرت المصادر المحلية ان اسباب هذه الازمة تعود الى انخفاض الحصص المعتمدة من مركز الانتاج في مارب. واضافت ان المخاطر الامنية واحتدام المواجهات في المنافذ ادت الى اغلاق الطرق الحيوية. وشددت على ان اغلاق طريق المخا تعز تسبب في مضاعفة معاناة وصول المقطورات عبر طرق بديلة ووعرة ترفع من تكاليف النقل وتزيد من احتمالية حدوث انقطاعات مستمرة في التموين.

البدائل القاسية للسكان

وكشفت الجولات الميدانية ان الكثير من العائلات بدأت بالعودة الى استخدام الحطب والفحم للطهي. واوضحت ان تصاعد اعمدة الدخان من اسطح المنازل يعكس حجم العجز في توفر الغاز المسال. وبينت ان هذه الحلول البدائية تزيد من الاعباء الصحية والبيئية على السكان الذين يعيشون في مدينة تحاصرها الحرب من كل جانب.

واكدت السلطات المحلية انها تواصل مخاطبة الجهات الحكومية لرفع حصة تعز. واضافت ان هناك جهودا تبذل لتامين خطوط امداد سالكة تضمن وصول المقطورات بسلام. واشار مراقبون الى ان استمرار الوضع الحالي دون حلول جذرية يضع المدينة امام كارثة انسانية متفاقمة. حيث تزداد حدة العزلة التموينية مع كل يوم يمر دون تحسن في تدفق الموارد الاساسية.

وختاما اصبحت تعز تعيش فصلا جديدا من المعاناة في ظل توقف الحركة في منافذ التموين الرئيسية. وبينت المؤشرات ان غياب الحلول يجعل من حياة السكان سلسلة من المعاناة اليومية. واكد الاهالي انهم في انتظار تحرك عاجل ينهي طوابير الانتظار ويعيد الحياة الى طبيعتها في مدينة ترفض الانكسار رغم قسوة الحصار ونقص الوقود.