تتفاقم الاوضاع الميدانية في الضفة الغربية بشكل متسارع نتيجة تصاعد عنف المستوطنين الذي بات يتجاوز مجرد احتكاكات عابرة ليتحول الى سياسة ممنهجة تهدف الى دفع الفلسطينيين لترك اراضيهم ومنازلهم التي سكنوها لاجيال. وتبرز في الافق مخاوف جدية من ان هذا العنف الميداني يمهد الطريق امام مخططات اكبر تتعلق بضم اجزاء واسعة من الضفة الغربية مما يهدد الاستقرار الاقليمي بشكل مباشر.
وتعيش عائلات فلسطينية في قرى مثل قصرة وبورين حالة من الحصار الخانق داخل منازلها حيث اصبح التنقل والوصول الى الاراضي الزراعية مخاطرة قد تكلفهم حياتهم او تعرضهم لاعاقات دائمة. واظهرت تقارير ميدانية ان الاطفال غادروا مدارسهم التي تحولت الى اهداف للمستوطنين بينما تواجه العائلات نقصا حادا في الموارد الاساسية وسط شعور بالعجز عن مواجهة هذه الاعتداءات المتكررة.
واضافت تقارير دولية ان وتيرة النزوح الفلسطيني قفزت بشكل لافت خلال العام الحالي حيث سجلت الامم المتحدة نزوح الاف الفلسطينيين وهو ما يمثل ضعف معدلات العام الماضي. وبينت الارقام الصادمة ارتفاع عدد المصابين في هجمات المستوطنين بشكل يومي مما يعكس تحولا نوعيا في طبيعة العنف الممارس على الارض.
تنامي العنف ومواقف من قلب المؤسسة الامنية
وكشفت شخصيات عسكرية وامنية اسرائيلية سابقة عن حجم القلق الذي يساورهم ازاء ما يفعله المستوطنون واصفين تلك الممارسات بانها تشبه التطهير العرقي. واشار هؤلاء المسؤولون الذين قادوا في السابق عمليات عسكرية الى ان عنف المستوطنين اليوم يتسم بالعشوائية والوحشية التي لا تخدم امن اسرائيل بل تقوضه من الداخل.
وبين اللواء الاسرائيلي المتقاعد يعقوب اور ان الهدف من اصطحاب مسؤولين سابقين في جولات ميدانية هو رؤية الواقع الماساوي الذي يعيشه الفلسطينيون بعيدا عن الروايات الرسمية. واكد المزارع بشار عيد الذي اصيب في هجوم للمستوطنين ان حياته تحولت الى جحيم حيث اصبح عاجزا عن استصلاح ارضه ومهددا بشكل دائم في منزله.
وشدد جنرالات سابقون على ان ما يقوم به المستوطنون من حرق للكتب وتدمير للمدارس ومهاجمة للاطفال يضع القيم الاخلاقية على المحك. واوضحوا ان هذا السلوك يمثل تهديدا وجوديا يتجاوز في خطورته التحديات الامنية التقليدية الاخرى التي تواجهها المنطقة.
امتداد الازمة الى الخارج وتداعيات الضم
واظهرت التطورات ان معاناة الفلسطينيين لم تعد حبيسة القرى والبلدات بل وصلت اصداؤها الى عائلاتهم في الولايات المتحدة مما خلق حالة من الضغط الشعبي المتزايد. واضافت تحليلات سياسية ان الاردن يراقب بقلق بالغ سيناريوهات ضم الضفة الغربية التي قد تدفع موجات جديدة من النازحين نحو اراضيه مما يفاقم التحديات الاقتصادية والسياسية القائمة.
وبينت الدراسات ان هناك سيناريوهين للضم سواء كان كاملا او جزئيا وكلاهما يحمل مخاطر ديموغرافية وسياسية كبيرة. واكد الخبراء ان الضم الجزئي الذي يستهدف مناطق محددة قد يؤدي الى تحويل التجمعات الفلسطينية الى جيوب معزولة مما يفرض ضغوطا هائلة على دول الجوار لاستيعاب النازحين.
واوضح الواقع الميداني ان الفلسطينيين في الضفة الغربية يواجهون اليوم مرحلة مفصلية تتطلب انتباها دوليا عاجلا. واختتمت التقارير بان جذور الازمة تكمن في حق الانسان في البقاء على ارضه وحماية اطفاله من الاعتداءات التي تستهدف وجوده ومستقبله.
