شهدت مدينة القدس المحتلة تحولا جذريا في المشهد الانساني بعد ان اقتحمت قوات الاحتلال مركز قلنديا التابع لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين اونروا في خطوة اعتبرت ذروة المساعي الرامية لانهاء عمل الوكالة في المدينة. وكشفت مصادر ميدانية ان قوة عسكرية ضمت نحو 50 عنصرا بقيادة وزير الامن القومي الاسرائيلي ايتمار بن غفير داهمت المنشاة وطردت الموظفين منها معلنة السيطرة الكاملة عليها. واظهرت هذه العملية اصرار السلطات الاسرائيلية على المضي قدما في مخططاتها الرامية لتقليص وجود المنظمات الدولية واغلاق مرافقها الحيوية التي تقدم خدماتها للاجئين منذ عقود. واضافت تقارير اممية ان هذا الاجراء يمثل خرقا صارخا للحصانة التي تتمتع بها مقار الامم المتحدة بموجب المواثيق الدولية.

تفكيك منهجي للوجود الاممي

وبين الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش في تصريح له ان اقتحام المركز وتنفيذ انشطة بداخله دون اذن يعد انتهاكا للسيادة الاممية وحماية مقارها الدولية. واكد مراقبون ان هذا الاقتحام لم يكن وليد اللحظة بل جاء تتويجا لسلسلة من التشريعات والقرارات التي استهدفت مدارس الوكالة ومراكزها الصحية ومقرها الرئيسي في القدس الشرقية. واشار خبراء في الشأن الفلسطيني الى ان مركز قلنديا كان يمثل المعقل الاخير الذي يصمد امام محاولات التفكيك بعد ان نجحت السلطات في تحييد مرافق اخرى في حي الشيخ جراح ومخيم شعفاط.

تاريخ من الاستهداف

وكشفت متابعات ان جذور الازمة تعود الى محاولات سابقة لتقييد عمل الاونروا عبر قرارات سياسية وقوانين محلية تهدف الى حظر انشطتها بدعاوى مختلفة. واوضح محللون ان الهدف الاستراتيجي من هذه التحركات هو محو اي اثر لوجود الوكالة التي ارتبطت تاريخيا بملف اللاجئين الفلسطينيين وحق العودة. وشددت اوساط حقوقية على ان الاحتلال يسعى من خلال هذه الخطوات الى فرض واقع جديد ينهي خدمات التعليم والصحة التي كانت تمثل شريان حياة لالاف الفلسطينيين في القدس.

مصير الخدمات الانسانية

واكدت مصادر مطلعة ان اغلاق مركز قلنديا للتدريب المهني يمثل ضربة قاصمة للشباب الفلسطيني الذين كانوا يعتمدون على هذا الصرح التعليمي لتطوير مهاراتهم. واضافت ان الاحتلال عمد الى تحويل بعض المنشات التعليمية السابقة الى مدارس تابعة لوزارته في محاولة لفرض السيطرة الكاملة على المشهد التعليمي في المدينة. وبينت تقارير رصد ان عمليات الهدم والاغلاق طالت ايضا مراكز صحية عريقة كانت تقدم الرعاية الطبية لاجيال من اللاجئين مما يفاقم الازمة الانسانية التي يعاني منها السكان في ظل الحصار المتواصل.