روان صفيره :
في إطار رسالتها التربوية الهادفة إلى بناء شخصية الطالب وتعزيز وعيه النفسي والاجتماعي، تواصل مدرسة خادم الحرمين الشريفين تنفيذ سلسلة من الأنشطة اللامنهجية التي تحرص على تخصيص يوم الأحد من كل أسبوع لتناول موضوعات تربوية وتوعوية تمس حياة الطلبة، وتسهم في تنمية معارفهم وصقل شخصياتهم.
وبعد أن تناولت المدرسة في فعاليات سابقة موضوعات الصحة النفسية والإسعافات الأولية، جاء نشاط هذا الأسبوع ليسلط الضوء على قضية بالغة الأهمية، وهي التنمّر المدرسي، باعتباره من السلوكيات التي تستدعي تكاتف الجهود التربوية والتوعوية للحد منها، وتعريف الطلبة بمخاطرها وآثارها النفسية والاجتماعية، وما قد تتركه من انعكاسات سلبية على ثقة الطفل بنفسه وشعوره بالأمان والانتماء، بل وقد تؤثر في تحصيله الدراسي ورغبته في الذهاب إلى المدرسة.
وجاء النشاط بالتعاون مع الطالبة بتول البطوش من الجامعة الهاشمية باشراف الدكتور محمد عبود، حيث جرى تنفيذ مبادرة توعوية بأسلوب إبداعي قريب من قلوب الطلبة، تمثلت في توزيع أساور يد حملت عبارات إيجابية تعزز المحبة والتعاون والتسامح واحترام الآخرين، من بينها: «نعم لنتعاون»، «أنا صديق الجميع»، «نعم للمحبة»، «نعم للتسامح»، و«أحترم الجميع»، في رسالة تربوية تؤكد أن الاختلاف لا يبرر الإساءة، وأن الاحترام هو أساس العلاقة السليمة بين الزملاء.
ولم يتوقف النشاط عند حدود التوعية بالكلمات، بل انتقل إلى التطبيق العملي من خلال تنفيذ لوحة بعنوان «بصمة عهد ووعد»، بالتعاون مع الطالب سيف الباز، حيث وضع الطلبة بصماتهم على اللوحة تعبيراً عن عهد وميثاق أخلاقي يلتزمون بموجبه بعدم التنمّر على زملائهم، واحترام مشاعرهم، ونشر روح المحبة والتعاون بينهم طوال العام الدراسي.
وتكمن أهمية هذه المبادرة في أنها لم تكتفِ بتعريف الطلبة بمفهوم التنمّر ومخاطره، بل أشركتهم في صناعة الحل، وجعلت منهم شركاء في ترسيخ بيئة مدرسية آمنة يسودها الاحترام والتقبّل، انطلاقاً من أن التربية الحقيقية لا تقتصر على تقديم المعلومات، وإنما تقوم على تحويل القيم إلى سلوك وممارسة يومية.
ويأتي هذا النشاط ثمرةً للجهود التربوية والتوعوية التي تبذلها أسرة المدرسة، بإشراف المرشدة التربوية دنيا الحسوس، وبمتابعة مسؤولة النشاط الحر ماجدة الشراري، وبدعم وتوجيه مديرة المدرسة أعليه الخزاعلة، إلى جانب جهود معلمة الصف الأول (ب) خديجة الزواهرة، وحرصها على غرس القيم الإيجابية في نفوس الطلبة وتعزيز وعيهم وسلوكهم ومتابعة الأنشطة التي تلامس احتياجاتهم النفسية والتربوية
كل الشكر والتقدير لهن على عطائهن المتواصل وجهودهن المخلصة، وعلى دورهن في تقديم أنشطة تربوية هادفة تسهم في بناء شخصية الطالب، وترسيخ بيئة مدرسية آمنة يسودها الاحترام والمحبة والتعاون.
إن مثل هذه المبادرات تستحق أن تكون نموذجاً يُحتذى به في المدارس؛ فمواجهة التنمّر لا تبدأ بالعقوبة وحدها، بل بالتوعية والاحتواء وتعزيز ثقافة الاختلاف والاحترام، حتى يشعر كل طالب بأنه مقبول وآمن، وأن كرامته ومشاعره محل تقدير.
فالبصمة التي تركها الطلبة على اللوحة ليست مجرد أثر على ورقة، بل عهد تربوي نأمل أن يبقى حاضراً في سلوكهم، وأن تتحول كلمات المحبة والتسامح إلى واقع نعيشه كل يوم.
