شهدت الاسواق المالية في منطقة الخليج حالة من التراجع الملحوظ خلال تعاملات اليوم وسط حالة من الحذر التي تسيطر على المستثمرين نتيجة التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في المنطقة وتأثيراتها المحتملة على الاقتصادات المحلية، بينما اتخذت البورصة القطرية مسارا معاكسا تماما لتسجل ارتفاعات قوية خالفت بها الاتجاه العام السائد في المنطقة.
واظهرت بيانات التداول انخفاض المؤشر السعودي الرئيسي بنسبة تقارب الواحد في المئة مع تراجع جماعي لمعظم الاسهم المدرجة، حيث تأثرت اسهم قطاع التعدين والتطوير العقاري بنتائج مالية اقل من التوقعات، في حين سجلت اسهم قطاع التقنية اداء ايجابيا لافتا بعد اعلان نتائج فصلية قوية.
وبينت التحليلات ان المستثمرين يراقبون عن كثب التطورات السياسية في الولايات المتحدة والتبعات المحتملة على الاوضاع الامنية في منطقة الخليج، مما دفع الكثيرين نحو تقليص مراكزهم المالية في الاسواق الاكثر عرضة للمخاطر الاقليمية.
قفزة تاريخية للمؤشر القطري
واكدت مؤشرات السوق القطرية تعافيا سريعا ومكاسب قياسية تجاوزت اربعة في المئة، وهو ما يمثل افضل اداء يومي للبورصة منذ سنوات طويلة، حيث جاء هذا الصعود مدعوما باستراتيجية قطر للطاقة في تنويع مصادر الغاز الطبيعي وتأمين امدادات طويلة الاجل لضمان استقرار الايرادات.
واوضحت وكالة التصنيف الائتماني ستاندرد اند بورز متانة المركز المالي لدولة قطر عبر تثبيت تصنيفها السيادي عند مستويات مرتفعة، مشيرة الى وفرة الاصول المالية والاحتياطيات الخارجية التي تمنح الاقتصاد المحلي قدرة عالية على مواجهة التقلبات التجارية والامنية المحيطة.
واضافت حركة التداولات زخما كبيرا للاسهم القيادية في قطاع البنوك والصناعات، حيث قاد بنك قطر الوطني وصناعات قطر قاطرة الصعود التي دعمت المؤشر العام ليتصدر المشهد الخليجي اليوم رغم التراجعات التي طالت بورصات البحرين والكويت وعمان.
تراجع جماعي في الاسواق المجاورة
وكشفت حركة الاسهم في البورصة المصرية عن تراجعات ملموسة طالت معظم القطاعات المدرجة، وذلك في اعقاب القرارات الاخيرة للبنك المركزي المصري بزيادة اسعار الفائدة، مما القى بظلاله على شهية المخاطرة لدى المتعاملين في السوق الذين فضلوا التريث قبل اتخاذ مراكز مالية جديدة.
وشدد خبراء المال على ان حالة عدم اليقين التي تخيم على الاسواق الناشئة والاقليمية تفرض ضغوطا بيعية مستمرة، خاصة مع ترقب الاسواق لنتائج الانتخابات الامريكية وتأثيراتها الجوهرية على خريطة التوازنات السياسية والاقتصادية في الشرق الاوسط خلال الفترة المقبلة.
وختم المتعاملون جلسة اليوم بمراقبة دقيقة لمستويات السيولة، وسط توقعات باستمرار التذبذب في اداء المؤشرات الخليجية حتى تتضح الرؤية بشأن السياسات الدولية وتأثيرها المباشر على اسواق الطاقة والاستثمارات العابرة للحدود.
