سجلت الصادرات الوطنية الاردنية قفزة ملحوظة في حجم تدفقاتها نحو اسواق الاتحاد الاوروبي خلال الاشهر الثمانية الاولى من العام الحالي، حيث بلغت نسبة النمو 11.4 بالمئة لتصل قيمتها الى 411 مليون دينار. ويأتي هذا التحسن في الاداء التجاري في وقت تستعد فيه المملكة لاستقبال فعاليات مؤتمر الاستثمار الاردني الاوروبي، الذي يطمح الى تعزيز الشراكات الاقتصادية الاستراتيجية وفتح افاق جديدة لجذب رؤوس الاموال الاوروبية عبر حزمة مشاريع كبرى تقدر قيمتها بنحو 15 مليار دولار.

واظهرت بيانات دائرة الاحصاءات العامة ان الصادرات الوطنية حققت نموا ملموسا مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، حيث ارتفعت بمقدار 42 مليون دينار. وبينت الارقام ان السوق الهولندي كان من ابرز الوجهات التي استقبلت المنتجات الاردنية، محققا نموا في الصادرات الاردنية اليه بنسبة وصلت الى 46.5 بالمئة، مما يعكس نجاح الشركات المحلية في تعزيز حضورها داخل الاسواق الاوروبية التنافسية.

واوضحت التقارير الاحصائية في المقابل ان فاتورة مستوردات الاردن من دول الاتحاد الاوروبي شهدت تراجعا بنسبة 7 بالمئة، لتصل الى 1.942 مليار دينار. واكدت البيانات ان هذا الانخفاض شمل واردات المملكة من المانيا بنسبة 12 بالمئة، وهو ما اسهم بشكل مباشر في تحسين الميزان التجاري وتقليص العجز مع التكتل الاوروبي بنسبة 10.9 بالمئة، ليصل الى 1.531 مليار دينار.

افاق جديدة للشراكة الاقتصادية بين الاردن واوروبا

وكشفت التحضيرات الجارية للمؤتمر المقرر عقده في منطقة البحر الميت عن طموحات اردنية كبيرة، حيث يهدف الحدث الى ربط المستثمرين الاوروبيين بفرص استثمارية متنوعة موزعة على 15 قطاعا حيويا تشمل الطاقة، التعدين، النقل، الصناعة، والاقتصاد الرقمي. واضافت المصادر ان المؤتمر سيشهد مشاركة رفيعة المستوى، تتقدمها رئيسة المفوضية الاوروبية، لبحث سبل تحويل الشراكات التقليدية الى مشاريع استثمارية ملموسة.

واشارت الترتيبات التنظيمية الى تخصيص جلسات حوارية مكثفة للقطاع الخاص تسبق الافتتاح الرسمي، وذلك لضمان تواصل مباشر بين الشركات المحلية ونظيراتها الاوروبية. وشدد خبراء اقتصاديون على اهمية هذه الخطوة في بناء علاقات تجارية مستدامة تتجاوز حدود التبادل السلعي، مما يساعد الشركات الاردنية على الاندماج في سلاسل القيمة الاوروبية العالمية.

وذكرت التقارير ان هذه الجهود تاتي في اطار الشراكة الاستراتيجية الشاملة الموقعة بين الطرفين، والتي ترافقت مع حزمة مساعدات مالية واستثمارية ضخمة لدعم الاقتصاد الوطني. وبينت البيانات ان هذا النمو في الصادرات لم يقتصر على الاتحاد الاوروبي فحسب، بل امتد ليشمل منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى والدول الاسيوية، مما يعزز من مرونة الاقتصاد الاردني في تنويع اسواقه الخارجية.