شهدت العاصمة كوناكري حدثا اقتصاديا بارزا بافتتاح اول مصفاة للذهب في البلاد، وذلك في خطوة استراتيجية تهدف الى وضع حد لتصدير المعدن النفيس في حالته الخام، وتأتي هذه الخطوة بعد اشهر قليلة من قرارات حكومية حاسمة فرضت معالجة الذهب محليا لضمان الاستفادة القصوى من القيمة المضافة التي كانت تضيع على الخزينة العامة.
واكد وزير المناجم بونا سيلا خلال حفل التدشين ان غينيا ظلت لعقود طويلة مجرد مصدر للمواد الخام دون ان تجني ثمار التصنيع، مشددا على ان هذا العهد قد ولى وان الدولة عازمة على التحكم في مسارات ثرواتها الطبيعية وتحويلها الى رافد اساسي للتنمية المستدامة، حيث تعد غينيا احد ابرز المنتجين في القارة السمراء الى جانب دول مثل مالي وغانا.
وبينت الارقام الرسمية ان البلاد انتجت كميات ضخمة من الذهب في الفترة الماضية، مع وجود تفاوت كبير بين الانتاج الصناعي والتعدين الحرفي غير الرسمي، حيث تضع الحكومة خططا طموحة لمعالجة نسب كبيرة من هذا الانتاج محليا، مما يعزز من مكانة غينيا كلاعب اقليمي مؤثر في سوق المعادن الثمينة.
استراتيجية غينيا الجديدة لتعزيز قطاع التعدين
واوضح المسؤولون ان مصفاة نيمبا للذهب تمثل حجر الزاوية في السياسة الاقتصادية الجديدة التي يقودها الرئيس مامادي دومبويا، والتي ترتكز على حظر تصدير الذهب الخام بشكل نهائي واجبار الشركات العاملة على التكرير داخل الاراضي الغينية، مما يساهم في خلق فرص عمل جديدة وتنشيط القطاع الصناعي المحلي.
واضافت التقارير ان غينيا لا تكتفي بكونها منتجا رئيسيا للذهب فحسب، بل تمتلك مقومات طبيعية هائلة تشمل البوكسيت والحديد والالماس واليورانيوم، مما يجعلها وجهة استثمارية ذات ثقل عالمي، وتأتي هذه الخطوة لتواكب تحركات اقليمية مشابهة في غرب افريقيا، حيث تسعى الدول المجاورة ايضا الى تعزيز قدراتها التكريرية لتقليل الاعتماد على الاسواق الخارجية.
واشار المختصون الى ان هذه المصفاة ستلعب دورا محوريا في تنظيم سوق الذهب الحرفي الذي يستحوذ على جزء كبير من انتاج البلاد، مما يضمن تدفق العوائد الى القنوات الرسمية ويحمي الاقتصاد الوطني من التقلبات الناتجة عن التصدير غير المنظم، وهو ما يعكس جدية الادارة الحالية في اصلاح قطاع المناجم وتطوير البنية التحتية الصناعية.
