تواجه الادارة الامريكية ضغوطا سياسية غير مسبوقة مع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، حيث تسببت القفزات المتتالية في اسعار الوقود بوضع البيت الابيض في زاوية حرجة امام الناخبين الذين يعانون من ارتفاع تكاليف المعيشة بشكل يومي. وتشير البيانات الاخيرة الصادرة عن جمعية السيارات الامريكية الى ان سعر الغالون الواحد من البنزين وصل الى مستويات قياسية لامست حاجز 4.17 دولار، مما يهدد فرص الحزب الجمهوري في الحفاظ على هيمنته البرلمانية.
واوضحت التقارير الاقتصادية ان متوسط اسعار الوقود يتجه لتجاوز الارقام القياسية السابقة، وهو ما يضع وعود الرئيس دونالد ترمب الانتخابية بخفض الاسعار تحت مجهر الانتقاد الشعبي والسياسي. وبينت التحليلات ان اسعار البنزين سجلت ارتفاعا تجاوز الثلث منذ بداية العام الحالي، مما ادى الى تآكل القدرة الشرائية للمواطنين وتزايد حالة الاحتقان في الشارع الامريكي قبل التوجه الى صناديق الاقتراع.
وكشفت الارقام ان ازمة الطاقة لم تقتصر على البنزين فقط، بل امتدت لتشمل الديزل الذي قفز سعره الى 6.30 دولار للغالون، محققا زيادة قياسية بلغت 70 في المائة خلال الفترة الحالية. واكد خبراء الطاقة ان هذه الارتفاعات الحادة تعود بشكل مباشر الى التوترات الجيوسياسية في الشرق الاوسط، وتحديدا القيود المفروضة على حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز.
تداعيات سياسية واقتصادية لارتفاع تكاليف الطاقة
واضافت المتحدثة باسم البيت الابيض تايلور رودجرز ان الادارة الامريكية تعتبر ارتفاع اسعار الطاقة ضريبة حتمية لتعزيز الامن القومي ومواجهة التهديدات الايرانية، مشددة على ان هذه الخطوات كانت ضرورية لحماية المصالح الاستراتيجية للبلاد رغم اثارها الاقتصادية. واشارت الى ان الادارة تسعى جاهدة لتبرير هذه السياسات امام المواطنين باعتبارها خيارات شجاعة لحماية امن الامة.
وتابعت الادارة تحركاتها لاحتواء الازمة عبر صفقات مثيرة للجدل، حيث تم تعليق العقوبات مؤقتا على واردات الديزل الروسي في محاولة لتوفير امدادات طارئة للسوق المحلي. واظهرت الترتيبات الجديدة ان ناقلات محملة بالوقود في طريقها الى الموانئ الامريكية، الا ان محللي الطاقة قللوا من اهمية هذه الخطوة، مؤكدين انها لن تسهم في خفض الاسعار بشكل ملموس على المدى القريب.
واكدت شركات الطاقة الكبرى مثل اكسون موبيل وشيفرون استمرار تحقيق ارباح ضخمة وسط هذا الاضطراب في الاسواق، حيث تجاوزت ارباحهما المشتركة 25 مليار دولار. وحذرت هذه الشركات من ان اسعار الديزل قد تظل مرتفعة لفترة طويلة، مما يضع الادارة الامريكية في مواجهة مباشرة مع تحديات اقتصادية معقدة تتجاوز حدود الانتخابات الحالية.
