شهدت الاسواق المالية الامريكية حالة من الذعر غير المسبوق خلال جلسة التداول الاخيرة حيث تعرضت بورصة وول ستريت لموجة بيع عنيفة طالت كافة القطاعات الحيوية. وتصدرت شركات التكنولوجيا العملاقة وقطاع اشباه الموصلات قائمة التراجعات وسط مخاوف المستثمرين من تباطؤ طفرة الذكاء الاصطناعي وتأثير التحولات السياسية في واشنطن على مستقبل الاستثمارات الضخمة في مراكز البيانات.
وهبط مؤشر ستاندرد اند بورز 500 بنسبة حادة بلغت 4.4 بالمئة مسجلا بذلك اسوأ اداء يومي له منذ سنوات طويلة. وسجل مؤشر داو جونز الصناعي خسائر قاسية تجاوزت 1800 نقطة فيما كان مؤشر ناسداك الاكثر تضررا حيث انخفض بنسبة 5.5 بالمئة مما ادى الى تبخر نحو 2.3 تريليون دولار من قيمته السوقية في يوم واحد.
واكد المحللون ان هذه الخسائر لم تكن محصورة في الداخل الامريكي بل امتدت لتشمل الاسواق العالمية التي تأثرت بحالة التخارج الواسع من الاصول المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. واضاف الخبراء ان هذا التراجع يمثل اكبر صدمة للسوق منذ اضطرابات جائحة كورونا حيث ابتعدت المؤشرات الرئيسية عن ذروة مكاسبها الاخيرة بشكل لافت.
الذكاء الاصطناعي يواجه عاصفة من الشكوك
وبينت البيانات المالية ان شركات الرقائق كانت في قلب العاصفة مع عودة التساؤلات حول جدوى الانفاق الهائل على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. واوضح المراقبون ان ارتفاع تكاليف الاقتراض والمخاوف من المبالغة في تقييم اسهم التكنولوجيا اديا الى تسارع عمليات البيع المفتوح.
وشددت التقارير على ان سهم شركة انفيديا تراجع بنسبة 9.3 بالمئة وهو ما يمثل اكبر انخفاض له منذ بداية العام الجاري. واشار التقرير الى ان قطاع اشباه الموصلات في فيلادلفيا دخل رسميا في نطاق السوق الهابطة بعدما فقد اكثر من 38 بالمئة من قيمته مقارنة بذروته السابقة.
وكشفت التحركات الاخيرة ان السوق اصبحت تعاني من حساسية مفرطة تجاه اي اخبار سلبية تتعلق بالرقابة التنظيمية على مراكز البيانات. واضاف المتابعون ان الاعتراضات المحلية على استهلاك الطاقة المرتفع لهذه المراكز بدأت تشكل ضغطا حقيقيا يهدد استمرارية النمو المتسارع الذي شهدته الشركات الكبرى.
هروب المستثمرين نحو الملاذات الامنة
واظهر مؤشر التقلبات المعروف باسم فيكس قفزة كبيرة وصلت الى مستويات لم تشهدها الاسواق منذ مارس الماضي. واوضح الخبراء ان المستثمرين اتجهوا بكثافة نحو سندات الخزانة الامريكية كخطوة دفاعية للتحوط من استمرار التراجعات الحادة في اسهم النمو.
واكدت بيانات التداول ان اسواق الطاقة شهدت هي الاخرى تقلبات كبيرة حيث ارتفعت اسعار خام برنت بشكل ملحوظ وسط ضبابية جيوسياسية مستمرة. وبين التقرير ان هذه الحالة من عدم اليقين تجعل من الصعب التنبؤ بمسار السوق في المدى القريب في ظل تضارب المصالح بين التوقعات الاقتصادية والتحولات السياسية.
واضاف المحللون ان الجلسة الاخيرة كشفت عن تحول جذري في استراتيجيات المتداولين من البحث عن فرص النمو الاستثنائية الى التركيز على تقليل المخاطر. واختتم التقرير بان السوق تعيش مرحلة صعبة من اعادة التقييم التي تضع الشركات التكنولوجية تحت ضغط كبير امام المستثمرين الذين اصبحوا اكثر حذرا من اي وقت مضى.
