تشهد الساحة الميدانية في السودان تحولات عسكرية متسارعة في ظل اشتداد وتيرة المواجهات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في مناطق استراتيجية باقاليم كردفان والنيل الازرق. واكدت مصادر ميدانية ان الجيش نجح في بسط سيطرته على مناطق كازقيل وابو قعود بشمال كردفان بعد انسحاب تكتيكي لقوات الدعم السريع من هذه المواقع التي تعد نقاطا حيوية على طريق الامداد نحو جنوب كردفان. واوضحت التقارير ان هذه التحركات تاتي ضمن استراتيجية اوسع تهدف لتأمين الطرق الرابطة بين العاصمة والمدن الرئيسية في الاقاليم الغربية.
واضافت المصادر ان الجيش نفذ عمليات تمشيط واسعة النطاق شملت اكثر من خمس وثلاثين قرية وموقعا في محيط شمال كردفان خلال الساعات الثماني والاربعين الماضية. وشدد متحدث باسم قوات العمل الخاص على ان العمليات اسفرت عن تحييد عدد من عناصر الدعم السريع والاستيلاء على مركبات عسكرية في اطار توسيع نطاق السيطرة العسكرية حول مدينة الابيض التي تعد مركزا استراتيجيا في المنطقة. وبينت المعطيات الميدانية ان الجيش يواصل تعزيز مواقعه في محاور بارا وسودري لضمان استقرار خطوط الامداد.
تطورات الاوضاع في كردفان
وكشفت التحركات العسكرية الاخيرة عن رغبة الجيش في احكام قبضته على محاور غرب وشمال الابيض لقطع طرق تحرك الخصوم. وذكرت مصادر محلية ان قوات الدعم السريع لا تزال تحتفظ بوجودها في بعض مدن غرب كردفان مثل الفولة والنهود والمجلد. واكد مراقبون ان المشهد العسكري في جنوب كردفان يتسم بالتعقيد نظرا لتداخل نفوذ الجيش مع الحركة الشعبية بقيادة عبد العزيز الحلو في مناطق مثل جبال النوبة وكادوقلي.
واوضح بيان عسكري ان العمليات في محيط الدلنج تهدف الى تأمين المناطق المحيطة بالمدينة وتوسيع النطاق الامني. وشدد القادة الميدانيون على ان القوات المسلحة مستمرة في عملياتها العسكرية لتطهير المناطق من التواجد المسلح للدعم السريع. واشارت تقارير الى ان تبادلا للقصف المدفعي لا يزال يطبع المشهد في محيط بعض البلدات الحيوية بجنوب كردفان.
صراع النفوذ في النيل الازرق
واظهرت التطورات في اقليم النيل الازرق منحى مختلفا حيث اعلنت قوات الدعم السريع استعادة السيطرة على منطقة بكوري الاستراتيجية. واضافت تقارير ميدانية ان هذه التحركات تأتي في وقت يسعى فيه الجيش لصد هجمات متكررة على بلدات كانت قد استعيدت مؤخرا. وبينت المعلومات ان مناطق الكرمك وقيسان لا تزال تشهد تواجدا لقوات الدعم السريع والحركة الشعبية مما يجعل خريطة السيطرة في الاقليم هشة وقابلة للتغيير.
وكشفت مصادر طبية ان مدينة الدمازين تعرضت لهجمات مكثفة بالمسيّرات مما ادى الى وقوع اصابات بين المدنيين والحاق اضرار بالممتلكات. واكدت السلطات المحلية ان مدن الدمازين والرصيرص لا تزال تحت سيطرة الحكومة مع استمرار استقبالها للنازحين الفارين من مناطق الاشتباك. واضافت التقارير ان الوضع الانساني يتفاقم نتيجة استمرار العمليات العسكرية في محيط البلدات الرئيسية.
