شهد قطاع النقل البري في الاردن حراكا واسعا خلال الربع الثالث من العام الحالي، حيث كشفت بيانات هيئة تنظيم النقل البري عن نمو ملموس في معظم انشطة النقل العام والخاص، مدفوعا بزيادة الطلب على خدمات التنقل وتطوير البنية التشغيلية، واظهرت الارقام توسعا في اعداد المركبات العاملة بالتزامن مع جهود حكومية حثيثة لتحديث الشاحنات وتحسين كفاءة النقل المدرسي.

وبينت الارقام الرسمية ان اسطول النقل العمومي شهد ارتفاعا ملحوظا بنسبة واحد فاصلة واحد بالمئة، ليصل الى قرابة خمسة الاف واربعمائة وخمس مركبات، وجاء هذا الارتفاع نتيجة طبيعية لزيادة الطلب على التعزيز التشغيلي وتسهيل اجراءات التراخيص الجديدة للمشغلين، مما ساهم في استيعاب الاحتياجات المتزايدة للمواطنين في مختلف المحافظات.

واكدت التقارير ان قطاع التطبيقات الذكية سجل القفزة الاكبر في النمو، اذ ارتفع عدد الشركات المرخصة بنسبة اربعين بالمئة، بينما قفز حجم الاسطول بنسبة قاربت عشرة بالمئة ليصل الى اكثر من تسعة عشر الف مركبة، واوضحت الهيئة ان هذا التوسع يعود بشكل اساسي الى قرارات تنظيمية شملت الغاء سقف عدد السائقين وتصويب اوضاع الشركات، مما فتح افاقا جديدة وفرص عمل واسعة للشباب.

توسع قطاع النقل المدرسي وتحديث اسطول الشحن

واضافت البيانات ان قطاع النقل المدرسي شهد نموا بنسبة قاربت ستة بالمئة، حيث وصل عدد الحافلات الى الفين وستمائة واربعين حافلة، وجاء هذا التوسع بالتزامن مع بدء العام الدراسي الجديد وزيادة الحاجة الى توفير خدمات نقل امنة ومنتظمة للطلبة، مع وجود توجهات لتعزيز الاستثمار في هذا القطاع وتوسيع نطاق تغطيته الجغرافية.

واشارت المعلومات الى استقرار واضح في مكاتب سيارات الاجرة بمختلف فئاتها، بما في ذلك التكسي الاصفر والليموزين وتكسي المطار والفندقي، بينما سجل النقل الخصوصي ارتفاعا لافتا في حجم اسطوله بنسبة تجاوزت ستة عشر بالمئة، ليبلغ اكثر من احد عشر الف مركبة، وذلك بسبب شمول هذا القطاع لحافلات المدارس الخاصة ووسائل نقل العاملين في المصانع والشركات الكبرى.

واوضحت الهيئة ان قطاع نقل البضائع والشحن شهد تحولات جوهرية، حيث يضم الاسطول الوطني حاليا نحو اثنين وثلاثين الف رأس قاطرة ومركبة، واكدت ان القرارات الحكومية الاخيرة المتعلقة بتحديث الاسطول نجحت في خفض متوسط عمر الشاحنات الى اقل من تسعة عشر عاما، مما يعزز من كفاءة العمليات اللوجستية على محور العقبة والمراكز الحدودية.

استراتيجية حكومية لرفع كفاءة النقل البري

وبينت الهيئة ان قرارات مجلس الوزراء المتعلقة بشطب الشاحنات القديمة او اعادة تصديرها واستبدالها برؤوس قاطرة حديثة، شكلت علامة فارقة في تطوير قطاع الشحن، واضافت ان هذه الخطوات تهدف الى تحسين الاداء التشغيلي وتقليل الاعطال الفنية، مما ينعكس ايجابا على سلاسل التوريد ويدعم الاقتصاد الوطني عبر توفير خدمات نقل اكثر حداثة وسلامة.

واكدت الجهات المعنية ان النقل الدولي واصل نموه بنسبة اربعة فاصلة خمسة بالمئة، مع استقرار عدد المكاتب المرخصة، واوضحت ان التوجهات المستقبلية تركز على مواصلة عمليات التحديث للارتقاء بجودة الخدمات المقدمة في مختلف انماط النقل البري، وضمان تقديم حلول نقل ذكية ومستدامة تلبي تطلعات السوق الاردني في المرحلة القادمة.