سجلت العاصمة السعودية الرياض تفوقا بارزا على الخارطة الدولية في مجال الابتكار الحضري، وذلك بعد تحقيق ثلاثة مشاريع كبرى نتائج متقدمة ضمن جوائز المدن الذكية العالمية التي استضافتها مدينة برشلونة الاسبانية. وجاء هذا الانجاز من بين اكثر من 533 مشروعا مرشحا من 68 دولة حول العالم، ليؤكد المكانة المتصاعدة التي تحتلها الرياض في تبني حلول تقنية وتخطيطية متطورة تهدف الى تعزيز جودة الحياة للسكان وتحقيق استدامة حضرية متميزة.

وحل مركز مشاريع البنية التحتية بمنطقة الرياض ضمن قائمة افضل 4 مبادرات عالمية في فئة الحوكمة والاقتصاد عن منتج المخطط الشامل التفصيلي، الذي يهدف الى وضع اطار متكامل للتخطيط والتنسيق بين الجهات الحكومية والخاصة ومزودي الخدمات، مما يساهم بشكل مباشر في رفع كفاءة تنفيذ المشاريع والحد من تعارض الاعمال الميدانية وتعزيز التكامل التخطيطي.

واحتل قطار الرياض موقعا ضمن افضل 4 مشاريع في فئة التنقل، تقديرا لمنظومة النقل العام المتكاملة التي طورتها العاصمة، والتي تعد ركيزة اساسية في استراتيجية التنقل المستدام، بينما حصد برنامج التوازن العقاري جائزة فئة البنية التحتية والمباني، ليكون بذلك قد سجل حضورا لافتا يعكس حجم الجهود المبذولة في تطوير القطاعات الحيوية بالعاصمة.

المدن الذكية وجودة حياة السكان

وبين مدير عام اول الادارة العامة للمدن الذكية في الهيئة الملكية لمدينة الرياض الدكتور ماهر شيره، ان القيمة الحقيقية للمدن الذكية تظهر في مدى انعكاسها الايجابي على حياة السكان اليومية، مشيرا الى ان عناصر مثل سهولة الوصول الى الفرص وكفاءة الخدمات العامة والثقة في ادارة التنمية الحضرية تشكل الركائز الاساسية لبناء مدينة ترتفع فيها معايير جودة الحياة.

واضاف ان تجربة الرياض في التوازن العقاري تبرز اهمية الربط بين اولويات النمو المتسارع ومعالجة اختلالات السوق العقارية، مبينا ان البرنامج يسعى الى تيسير تملك السكن كجزء من رؤية شاملة توازن بين التوسع العمراني وتلبية احتياجات المجتمع، مما يجعله نموذجا يحتذى به في ادارة المدن الكبرى.

واكد شيره ان العلاقة بين التوازن العقاري ومفهوم المدن الذكية ترتبط بثلاثة ابعاد رئيسية، اولها القدرة على فهم المدينة عبر البيانات الدقيقة التي تتيح متابعة السوق وتحليل الفروق بين الاحياء، مما يساعد في توجيه التدخلات الحكومية بصورة اكثر فاعلية واستباقية لخدمة السكان.

توظيف البيانات في ادارة التنمية الحضرية

واوضح ان البعد الثاني يتمثل في تحويل هذه المعرفة الى اجراءات عملية وملموسة، مبينا ان قيمة البيانات تتحقق فعليا عندما تدعم قرارات تطوير الاراضي وتوفير البنية التحتية، مما يعزز من قدرة المؤسسات على الاستجابة للتحديات الحضرية المعقدة في بيئة متغيرة.

واشار الى ان البعد الثالث يركز على النتائج النهائية التي تهم الانسان، لافتا الى ان مؤشرات المدن الذكية الدولية تولي اهتماما كبيرا بتصورات السكان وقدرتهم على الوصول الى مساكن ميسرة، وهو ما تعمل الرياض على تحقيقه من خلال مبادراتها الاستراتيجية التي تدمج بين الحلول الرقمية والتخطيط العمراني الذكي.

واضاف ان الاطر الدولية مثل مؤشرات معهد ايسي والاتحاد الدولي للاتصالات تتبنى نظرة شمولية تربط التحول الرقمي بجودة الحياة والشمول والاستدامة، مبينا ان الرياض تتبع هذا النهج عبر تحويل المعلومات الى عمل منسق يلمس اثره المواطن والمقيم في تفاصيل حياتهم اليومية.

حضور الرياض في جوائز المدن الذكية

وشدد على ان هذا التقدير العالمي في مؤتمر برشلونة يعكس نجاح الرياض في تبني حلول مبتكرة تسهم في تطوير المدينة وجعلها اكثر ذكاء، موضحا ان الجوائز تسلط الضوء على التجارب الرائدة التي تعالج التحديات الحضرية وتدعم تبادل الخبرات بين المدن العالمية الكبرى.

واكد ان هذه الانجازات ليست وليدة الصدفة بل هي امتداد لجهود تراكمية، حيث سبق لمركز مشاريع البنية التحتية تحقيق تفوق مماثل في العام الماضي عبر حوكمة اعمال اعادة سفلتة الطرق، مما يبرز استمرارية العمل المؤسسي في تبني افضل الممارسات العالمية.

وبين ان هذه المشاركات تعكس تنوع حضور الرياض في المحافل الدولية، من ادارة البنية التحتية والتخطيط الى النقل والتوازن العقاري، مؤكدا ان كل هذه الجهود تصب في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030 لتعزيز جودة الحياة وكفاءة الخدمات الحضرية بشكل مستدام.