شهد الاقتصاد الامريكي تحولا لافتا خلال الربع الثالث حيث سجلت معدلات انتاجية العاملين ارتفاعا تجاوز كافة التوقعات الاقتصادية السابقة. هذا النمو الملحوظ في كفاءة الانتاج ساهم بشكل مباشر في تقليص تكاليف العمالة داخل القطاعات غير الزراعية مما عزز من فرضية ان سوق العمل لم تعد تشكل ضغطا تضخميا على الاسواق.
وكشفت البيانات الصادرة عن وزارة العمل الامريكية ان معدل انتاجية العاملين قفز بنسبة بلغت 3.6 بالمئة خلال الفترة الماضية. وجاءت هذه النتيجة بعد مراجعة ايجابية لارقام الربع الثاني التي سجلت نموا بمعدل 2.1 بالمئة مما يعكس تحسنا مستمرا في اداء القوى العاملة.
واظهرت التحليلات ان هذه الارقام جاءت افضل بكثير من تقديرات الاقتصاديين الذين كانوا يتوقعون نموا لا يتجاوز 2.8 بالمئة. وبينت المؤشرات ان هذا النشاط الانتاجي يعكس مرونة عالية في الاقتصاد الامريكي رغم التقلبات الفصلية المعتادة في قياسات الانتاجية.
انعكاسات نمو الانتاجية على تكاليف العمل والتضخم
واوضح الخبراء ان تكاليف وحدة العمل شهدت تراجعا لافتا بنسبة 0.7 بالمئة خلال الربع الثالث وهو الانخفاض الاول من نوعه منذ فترة طويلة. واكدت هذه الارقام ان الشركات نجحت في تحسين هوامش ربحيتها من خلال زيادة الانتاج لكل ساعة عمل بدلا من الاعتماد على رفع الاسعار.
واضاف المحللون ان هذا الاعتدال في تكاليف العمالة يمنح صناع السياسات في البنك المركزي الامريكي مرونة اكبر في ادارة اسعار الفائدة. وشدد المراقبون على ان سوق العمل اصبحت اكثر استقرارا مما يقلل من المخاوف حول تصاعد ضغوط الاسعار الناجمة عن الاجور المرتفعة.
واشار المختصون الى ان الطموحات معقودة على تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحقيق مكاسب انتاجية اضافية في المستقبل. وبينت التقديرات ان استمرار هذا التوجه سيساعد في كبح جماح التضخم ويوفر بيئة اقتصادية اكثر توازنا خلال المرحلة القادمة.
