( الضمان والناس ) - 946
عندما نطالب بالعدالة الاجتماعية وإنصاف الطبقة الضعيفة والهشة في المجتمع فهذا ليس من باب الترف أو الشعبوية وليس مجرد شعار للاستهلاك "الفيسبوكي" بل لإيماني بأن العدالة الاجتماعية هي الركيزة الأقوى والأهم للاستقرار وترسيخ تماسك المجتمع.
العدالة أيها القوم، ليست مجرد نصوص قانونية جامدة، بقدر ما هي حالة من الرضا والقبول المجتمعي التي ترسخ الشعور بالانتماء، وتبني جسور الثقة بين المواطن ومؤسسات دولته، وتعزز الولاء الحقيقي للصالح العام.
ومن هنا كنت وما زلت أضغط على قيادات الإدارة العامة والمسؤوليين التنفيذيين من أجل أن يتحرّوا العدالة الاجتماعية في سياساتهم وقراراتهم، وهو من باب الافتراض ان يكون لدينا مسؤولون على قدر الأمانة، أما المسؤول الذي يقف عاجزاً عن إنفاذ القانون، أو عاجزاً عن رفع الظلم عن المظلوم، والمتذرع بحجج واهية، والمتنصل من مسؤولياته، والخائف المرتجف الذي يؤْثر أن يظل في حالة "تسيير أعمال" خوفاً من اتخاذ قرار جريء وعادل، فالأولى به أن يتنحّى ويلزم بيته، فالوطن ليس بحاحة لأمثاله، ومواقع المسؤولية العامة أمانة لا تليق ولا تشرُف بأمثاله.
من هنا كان إلحاحي الدائم ومطالباتي المستمرة العادلة بإنصاف متقاعدي الضمان الاجتماعي، وتحديداً في ملفين أساسيين لا يحتملان التسويف:
الأول: إنفاذ نص المادة (89/أ) من قانون الضمان، وذلك بالعمل الجاد والفوري على رفع الحد الأدنى لراتب التقاعد بما يتناسب مع خط الفقر والارتفاع المستمر في تكاليف المعيشة، صوناً لكرامة المتقاعد وحفاظاً على الحد الأدنى من العيش الكريم لعشرات الآلاف من المتقاعدين بعد عقود من العمل والعطاء.
الثاني: شمول متقاعدي الضمان بزيادة الـ (30 ديناراً)
أسوة بإخوانهم متقاعدي التقاعد العسكري والتقاعد المدني، تحقيقاً لمبدأ المساواة والعدالة بين أبناء الوطن الواحد الذين يواجهون ذات الظروف الاقتصادية القاسية والأعباء المعيشية المتزايدة.
إن إنصاف المتقاعدين ليس منّة من أحد، بل هو واجب قانوني وإنساني واجتماعي ووطني. ولن يستقيم مفهوم العدالة الاجتماعية طالما بقي هناك مسؤول يتذرع بالعجز ويمارس التسويف ويتنصل من مسؤوليته أمام مواطن يعاني من الظلم والتهميش.
(سلسلة توعوية تنويرية اجتهادية تطوعيّة تعالج موضوعات الضمان والحماية الاجتماعية، وتبقى التشريعات هي الأساس والمرجع- يُسمَح بنقلها ومشاركتها أو الاقتباس منها لأغراض التوعية والبحث مع الإشارة للمصدر).
خبير التأمينات والحماية الاجتماعية
الحقوقي/ موسى الصبيحي
