كشفت الخريطة التي استعرضها رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو امام الجمعية العامة للامم المتحدة عن ملامح مشروع توسعي يتجاوز الحدود التقليدية لفلسطين، حيث اظهرت هذه الرؤية التي تجاهلت وجود الفلسطينيين تماما انها لم تكن مجرد عرض سياسي عابر بل كانت بمثابة اعلان مبكر عن نوايا استراتيجية تهدف لاعادة رسم جغرافيا المنطقة. وبين مصطفى البرغوثي الامين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية ان هذا المخطط يرتبط بشكل عضوي بوثائق الامن القومي الامريكي التي تدفع باتجاه تحويل اسرائيل الى وكيل امني مهيمن يضمن السيطرة على ممرات الطاقة والملاحة الدولية دون تكاليف عسكرية امريكية مباشرة. واوضح ان تصريحات السفير الامريكي مايك هاكابي التي وصفت الرؤية التوسعية بانها حق توراتي يهودي تعكس مباركة ضمنية وشراكة فعلية في تبني الفكرة الصهيونية القائمة على الهيمنة وتحويل الدولة من كيان حدودي الى امبراطورية اقليمية تعمل بتفويض مطلق.

استراتيجية ازاحة القوى الاقليمية

واضاف البرغوثي ان المشروع الصهيوني يعمل وفق استراتيجية ممنهجة لاضعاف وازاحة القوى الكبرى في المنطقة لضمان انفراد اسرائيل بالقرار، مشيرا الى ان ما حدث في العراق من تدمير وما تبعه من اضعاف لسوريا يصب في هذا المسار التفكيكي الذي يستهدف اليوم قدرات ايران بشكل مباشر. واكد ان المخطط لن يتوقف عند هذا الحد، اذ يرى ان تركيا ستكون الهدف القادم في حال نجحت اسرائيل في تحييد القوى الاخرى، نظرا لكونها القوة الاقليمية المتبقية التي تمتلك بنية اقتصادية وعسكرية قادرة على مواجهة طموحات اسرائيل الكبرى. وشدد على ان اي محاولات للتطبيع او التعاون مع تل ابيب ستتحول مع مرور الوقت الى اداة اضعاف للدول العربية نفسها بدلا من ان تكون وسيلة للحماية.

محاولات تطويق مصر

وتابع الامين العام للمبادرة الوطنية كاشفا عن محاور خنق مصر وتجريدها من اوراق قوتها الاستراتيجية، مبينا ان اسرائيل تعمل على ثلاثة مسارات رئيسية لتطويق القاهرة، اولها دعم اثيوبيا في ملف سد النهضة للضغط على الامن المائي المصري، وثانيها التغلغل في دول حوض البحر الاحمر كالسودان والصومال لضمان السيطرة على الممر الملاحي. واشار الى ان الضغط المستمر لتهجير سكان غزة نحو سيناء ليس هدفا انسانيا كما يروج له، بل هو فخ يهدف لتحويل شبه الجزيرة الى ساحة مواجهة تمنح اسرائيل ذريعة قانونية لتدخلات عسكرية مستقبلية بحجة حماية امنها، مؤكدا ان القاهرة بدات تدرك حجم هذه المخاطر بعد الحرب الاخيرة.

المصالح الاقتصادية والاطماع التوسعية

وكشف البرغوثي ان المشروع الصهيوني ليس عسكريا فحسب بل هو امبريالية اقتصادية بامتياز، موضحا ان الهدف هو انشاء ممر اقتصادي يربط الهند باوروبا عبر اسرائيل لينافس طريق الحرير الصيني ويجعل من ميناء حيفا العقدة المركزية للتجارة العالمية. واكد ان هذا التوجه يترافق مع اطماع واضحة في حقول الغاز قبالة سواحل غزة التي تقدر بمليارات الدولارات، فضلا عن حلم انشاء قناة بن غوريون البديلة لقناة السويس لضمان السيطرة الكاملة على الطرق البحرية الدولية. واظهر ان التطهير العرقي والتهجير القسري يظلان في صلب الفكر الصهيوني لمواجهة التحدي الديموغرافي الذي يمثله الفلسطينيون على ارضهم، حيث يظل صمود الشعب وتغير الوعي العالمي العائقين الوحيدين امام تحول هذا الكيان الى قوة مهيمنة بشكل مطلق.