يجد الفتى الفلسطيني محمد اياد عزام في ملاعب كرة القدم متنفسا وحيدا لنسيان فصول المأساة التي لحقت به، حيث يسعى جاهدا لتحقيق وصية والده الراحل في ان يصبح لاعبا محترفا يرفع اسم فلسطين في المحافل الدولية، ويأتي هذا الاصرار في وقت يعيش فيه الفتى ظروفا استثنائية بعد ان فقد عائلته بالكامل نتيجة القصف العنيف الذي طال منزلهم في مخيم جباليا شمالي قطاع غزة.

وكشفت تفاصيل الواقعة المؤلمة ان الفتى البالغ من العمر ستة عشر عاما نجا بأعجوبة من تحت ركام منزله المكون من اربعة طوابق، واوضحت ان جدته هي من تمكنت من انتشاله من بين الانقاض بيديها بعد ان فقد والديه وشقيقيه في لحظة قصف مباغتة، وبين محمد انه وجد نفسه لاحقا في منزل الجيران يخضع للعلاج بجهاز التنفس الاصطناعي وسط صدمة نفسية وجسدية كبيرة.

واضاف الفتى انه بات المسؤول الوحيد عن رعاية جدته وتدبير شؤون حياتهم اليومية في ظل النزوح المستمر، واشار الى ان الحزن خيم على تفاصيل حياته بعد ان فقد ايضا جميع اصدقائه الذين كان يشاركهم هواية لعب الكرة قبل اندلاع الحرب، موضحا ان كرة القدم تحولت بالنسبة له الى وسيلة وحيدة لمقاومة الضغوط النفسية الهائلة ومحاولة استعادة جزء من طبيعة حياته السابقة.

رحلة البحث عن بصيص امل وسط الدمار

وبين محمد ان الوصول الى اماكن التدريب بات يتطلب منه قطع مسافات طويلة سيرا على الاقدام بعد تدمير الملاعب القريبة، واكد انه يصر على المشاركة في التدريبات رغم مشاعر الغصة التي تنتابه حين يرى اقرانه يتلقون الدعم من عائلاتهم، موضحا انه يستمد قوته من ذكريات تشجيع والديه له وحرصهما على تسجيله في نادي خدمات جباليا منذ صغره.

واضاف ان عزيمته لم تفت رغم تدمير معظم المنشآت الرياضية في القطاع، وشدد على ان طموحه في الوصول الى الاحتراف يظل قائما رغم كل الظروف القاسية التي تفرضها الحرب، مبينا ان رسالته للعالم هي الالتفات الى ما تبقى من الرياضيين في غزة الذين يمارسون شغفهم وسط حطام الملاعب التي تعرضت لدمار واسع.

واوضح ان التحدي الذي يواجهه ليس فرديا بل هو انعكاس لمعاناة جيل كامل من الرياضيين، واكد ان استمراره في اللعب هو ابلغ رسالة صمود في وجه المحاولات الرامية لطمس المواهب الفلسطينية، مشيرا الى ان حلمه يظل بوصلته الوحيدة في عالم مليء بالمتغيرات القاسية.

خسائر فادحة في القطاع الرياضي

وكشف الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم عن حجم الدمار الهائل الذي لحق بالبنية التحتية الرياضية، واظهرت البيانات ان اكثر من الف رياضي ارتقوا شهداء منذ بدء الاحداث، واضاف ان الاحتلال تعمد تدمير مئات المنشآت الرياضية بشكل كلي او جزئي، مما جعل الملاعب المتبقية تتحول الى مراكز لايواء النازحين بدلا من احتضان المواهب.

وبين مسؤولو الاتحاد ان الانشطة الرياضية التي كانت تزدهر في غزة اصبحت اليوم تواجه واقعا مريرا، واكدوا ان اللاعبين الناجين يحاولون جاهدين الحفاظ على شعلة الامل من خلال تنظيم بطولات مصغرة على ارضيات الملاعب المدمرة، موضحين ان هذه الخطوات تمثل اصرارا على الحياة رغم كل الجراح.

واشار المختصون الى ان هذه المبادرات الفردية والجماعية تعكس عمق الارتباط بالرياضة كرسالة انسانية، واضافوا ان استمرار هؤلاء الفتية في ممارسة نشاطهم يمثل تحديا كبيرا للواقع المفروض، مشددين على ضرورة دعم هؤلاء الابطال لضمان استمرار مسيرتهم في ظل الظروف الراهنة.