كشفت شركة انثروبيك النقاب عن نتائج مشروعها المثير للجدل بروجكت ديل الذي يمثل تحولا جذريا في مفاهيم التجارة الرقمية. وتجاوزت التجربة حدود المحاكاة البرمجية التقليدية لتتحول إلى سوق حقيقي داخل مكاتب الشركة حيث تولى وكلاء ذكاء اصطناعي من طراز كلود عمليات البيع والشراء لسلع مادية مقابل اموال حقيقية نيابة عن موظفين بشريين. واظهرت النتائج قدرة فائقة للآلات على التفاوض بذكاء يفوق المهارات البشرية في ظروف السوق الفعلية.
واوضحت الشركة ان التجربة شملت 69 موظفا خضعوا لمقابلات قصيرة مع وكيل كلود لتحديد السلع المراد تداولها من معدات رياضية والكترونيات اضافة الى وضع سقف للأسعار وتحديد شخصية التفاوض. واضافت ان الوكلاء انطلقوا بعد ذلك عبر منصة سلاك ليتولوا كتابة الاعلانات والبحث عن مشترين وتقديم عروض سعرية ذكية دون تدخل بشري طوال اسبوع كامل. وكشفت الارقام عن اتمام 186 صفقة ناجحة بقيمة تجاوزت 4 الاف دولار مما يفتح الباب امام عصر جديد من الوكلاء المستقلين.
وبينت البيانات ان التجربة اسفرت عن نتائج ملفتة حيث تم تقسيم السوق الى مجموعتين الاولى تستخدم نموذج كلود اوبوس المتقدم والثانية تستخدم نموذج كلود هايكو الاقل قدرة. واكدت النتائج وجود فوارق اقتصادية شاسعة حيث حقق وكلاء اوبوس عوائد اضافية بمتوسط 2.68 دولار للقطعة الواحدة مقارنة بنظيرتها في هايكو بينما نجح المشترون الذين اعتمدوا على اوبوس في توفير نحو 2.45 دولار في كل صفقة.
الربح لمن يمتلك النموذج الاقوى
وشددت التقارير على ان النتيجة الاكثر اثارة للقلق تمثلت في عدم ادراك المستخدمين الذين اعتمدوا على النماذج الاضعف لحجم الخسارة المالية التي تعرضوا لها. واوضحت ان الغالبية وصفت الصفقات بانها عادلة مما يشير الى ان ضعف الاداء التقني للوكلاء قد يظل غير مرئي للمستخدم العادي في ظل غياب ادوات المقارنة المباشرة. واظهرت التجربة ان امتلاك النموذج الاكثر تطورا يمنح المستخدم ميزة تنافسية مادية فورية ومباشرة.
واكد الباحثون ان هذه الممارسات تثير تحديات اخلاقية وقانونية غير مسبوقة خاصة مع غياب الاطر التشريعية التي تنظم المعاملات المالية التي تتم بواسطة الذكاء الاصطناعي. واضافوا ان المخاطر تتجاوز الخسارة المالية لتشمل احتمالات التلاعب الرقمي او اختراق الوكلاء لتنفيذ صفقات وهمية. وبينوا ان هناك مخاوف حقيقية من بروز طبقية رقمية حيث يتفوق الاثرياء ممن يمتلكون اشتراكات في النماذج الفائقة على غيرهم بشكل تلقائي وصامت في الاسواق اليومية.
مستقبل اقتصاد الوكلاء
وكشفت الدراسة عن رغبة متزايدة لدى المستخدمين حيث ابدى 46 بالمئة من المشاركين استعدادهم لدفع رسوم اشتراك للحصول على مفاوض الي يتولى مهامهم التجارية في المستقبل. واشارت هذه النتائج الى تحول العالم من استخدام الانترنت كأداة بحث الى اعتباره ساحة تنفيذ مباشرة للعمليات المالية. واكد المراقبون ان السؤال الجوهري الان يتمحور حول من سيدير محافظنا المالية في السنوات القادمة هل هو المستخدم ام خوارزميات كلود ورفاقها.
واضاف الخبراء ان التسارع التقني يفرض اتجاها نحو عالم يعمل فيه الذكاء الاصطناعي كموظف مالي شخصي لكل فرد. وشددوا على ان نجاح هذا النموذج يعتمد بشكل كلي على سرعة الحكومات في صياغة قوانين تضمن شفافية هوية الوكلاء وقدراتهم. واوضحوا ان الهدف هو ضمان عدم تحول الاسواق الرقمية الى ساحات تسيطر فيها النماذج الاغلى والاقوى على مقدرات الجميع دون رقابة كافية.
