تتزايد المخاوف داخل القارة العجوز مع استمرار التوترات في مضيق هرمز وسط تضارب الروايات بين واشنطن وطهران حول السيطرة على هذا الممر المائي الحيوي. واظهرت البيانات الحديثة ان الازمة لم تعد مجرد صراع جيوسياسي بل تحولت الى ضغط مباشر على الاقتصاد الاوروبي نتيجة تعطل سلاسل امدادات الطاقة والاسمدة الضرورية للقطاعات الانتاجية. واكدت التقارير ان فاتورة الاستيراد الاوروبية شهدت ارتفاعا قياسيا انعكس بشكل سلبي على مؤشرات النمو الاقتصادي في دول الاتحاد.

وبينت المفوضية الاوروبية في تقاريرها الاخيرة ان توقعات الناتج المحلي الاجمالي تراجعت بشكل ملحوظ في ظل الظروف الراهنة. واوضحت ان معدلات التضخم قفزت الى مستويات قياسية داخل منطقة اليورو مما وضع صانعي السياسة النقدية في مأزق حقيقي. وكشفت الارقام الرسمية عن تراجع حاد في ثقة المستهلكين الاوروبيين لتصل الى ادنى مستوياتها منذ سنوات طويلة بسبب الغلاء وتكاليف المعيشة المرتفعة.

واضاف الخبراء ان تذبذب حركة السفن في المضيق يؤثر بشكل مباشر على استقرار الاسواق الاوروبية التي تعتمد بشكل كبير على الواردات النفطية والغازية. وشدد المراقبون على ان ضبابية المشهد في الممر المائي تزيد من حالة عدم اليقين لدى المستثمرين. واشار محللون الى ان استمرار هذا الوضع قد يدفع الاقتصادات الاوروبية نحو ركود طويل الامد اذا لم يتم تأمين طرق التجارة البحرية بشكل عاجل.

تحديات الطاقة والخطط الاوروبية المتعثرة

واوضح توماس اودنيل الخبير في شؤون الطاقة ان الاعتماد الاوروبي على مصادر الطاقة المستوردة يجعل القارة رهينة للتقلبات في مضيق هرمز. وبين ان السياسات المتبعة لرفع اسعار الفائدة لم تكن كافية لكبح جماح التضخم الناتج عن ازمة الطاقة. واكد ان الحكومات الاوروبية حاولت وضع برامج طوارئ مشابهة لما حدث خلال ازمات الغاز السابقة الا ان هذه الخطط فشلت في خفض التكاليف المرتفعة على المواطن والشركات.

واضاف الخبير ان التوجه نحو الاعتماد على مصادر طاقة غير متجددة خاضعة لتقلبات الاسعار العالمية يفاقم من حدة الازمة الصناعية. واشار الى ان الضغوط التضخمية بدأت تؤثر بالفعل على حجم الانتاج الصناعي الاوروبي بشكل عام. وبينت التقديرات ان استمرار اغلاق او تهديد الملاحة في المضيق سيعمق من جراح الاقتصاد الاوروبي المنهك اصلا من التحديات الجيوسياسية الاخرى.

واكدت رئيسة المفوضية الاوروبية اورسولا فون دير لاين في تصريحاتها على اهمية ضمان حرية الملاحة الدولية لتجنيب العالم كوارث اقتصادية محققة. واوضحت ان الاثار السلبية المحتملة تتجاوز حدود الطاقة لتصل الى الامن الغذائي العالمي. وشددت على ضرورة التحرك الدولي السريع لايجاد حلول تضمن تدفق الامدادات دون عوائق لحماية ما تبقى من استقرار في الاسواق العالمية.